دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
وبتعبـير آخر : القطعُ الوجداني يطلب منّا أن نكون علماء وخبراء ـ أي متّصفين تكويناً بهذه الصفات ـ بكون هذا المائع مثلاً طاهراً ، والشارع المقدّس يقول لك أنت عندي عالم بطهارته ، وح يمكن لك أن تقول بالملازمة العرفية بين (اعتبار المشكوك الطهارة طاهراً شرعاً) وبين (اعتبارك عالماً بطهارته شرعاً) وذلك بتقريب أنك إنْ لم تعلم بالنجاسة فاعتبر نفسك متيقّناً بالطهارة .
ومن الطبـيعي أنّ الأصول العملية التـنزيلية لا تـثبِتُ لوازمَها ، أيضاً لعدم الدليل على ذلك ، أو قُلْ يُقتصَرُ في التـنزيل على القدر المتيقّن من نظر المنزّل ، فلا ينبغي أن يُدّعَى الإطلاقُ في التـنزيل حتى للمداليل الإلتزامية لقاعدتَي الطهارة والحِلّيّة ، بل يستبعد ذلك في نفسه ، راجع الروايتين السابقتين . فلو أجرينا قاعدة الطهارة مثلاً في رَوث الحيوان المشكوك حِلّيّة لحمه فلا ينبغي أن ندّعي الملازمة للتعبّد بكونه مأكول اللحم أيضاً ، وكذا لو أجرينا الحِلّيّة في الجُبْن المشكوك وضع الميتة فيه فلا ينبغي أن نقول ح بتديّن البائع والتزامه بالشريعة فنصلّي خلفه جماعة ... إلى ما هنالك من آثار إلتزامية .
نعم ، فقط الأصول العملية البحتة لا تقوم مقام القطع الوجداني ، وذلك لعدم وجود وجه لذلك أصلاً .
* لكنْ رغم تكرار قولنا بأنّ الظاهر عرفاً مِنْ ذِكْرِ شيءٍ في موضوع الحكم هو دخالته فيه بنحو القيد ، والظاهرُ مِن ذِكْرِ القطع في موضوع الحكم هو دخالته بنحو القطع الصفتي الوجداني وإلاّ كان ذِكْرُه لغواً .. أقول :
لا ينبغي أن يعتبر كلامي هذا هو بنحو الجزم الذي لا نقاش فيه ، لا ، وإنما هناك مجال للتشكيك في صحّته عرفاً ومتشرّعيّاً ، رغم أنّ هذا البحث هو بحث علمي بحت لا طائل تحته عمليّاً ـ وذلك لوضوح قيام الأمارات والاُصول العمليّة مقام القطع الموضوعي الصفتي في الروايات المستـفيضة السابقة ـ ولكن لا بأس بإثارة هذا البحث العلمي البحت ، وذلك بأن نقول :
لا يـبعد عدم وجود قطع صفتي وجداني في الشريعة السمحاء أصلاً ، ولعله من أحسن الأمثلة على ادّعاء وجود قطع وجداني في الشرع ما ورد في روايات الإستصحاب ـ وذلك لكثرة ما ورد فيها من تكرار للفظة يقين ومن تأكيد عليه ـ وما ورد في قوله (ع) كلّ شيء نظيف حتى تعلم .. فإذا علمتَ .. وما لم تعلم .. ، فلنـنظر إليهما فنقول :