دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠٣ - ٥ ـ الشكّ في اِطلاق دخالة الجزء أو الشرط
بهكذا صلاةٍ وعدمِ الإكتفاء بها ، ومرجعُ هذا الشكِّ هو إلى وجوب السورة في حال النسيان وعدم وجوبها ، والمرجعيّةُ هنا هي لأصالة البراءة من التكليف الزائد المشكوك ، أي أنـنا نرجع في هكذا حالة إلى أصالة براءة الذمّة عن وجوب السورة المنسيّة .
* ثم لا شكّ أنك تعلم أنه يمكن إعطاءُ قواعدَ شرعيّةٍ تختصّ بالناسي ، كما في القوانين الموضوعية أيضاً وذلك بأن يقال مثلاً : "تجب السورة بعد الفاتحة في الصلاة ـ كقاعدة عامّة ، لأنّ الأصلَ الصلاةُ التامّة ـ لكنْ مَن نَسِيَ قراءةَ السورةِ بعد الفاتحة والتـفت بعد ذلك فلا يعيد صلاتَه ، سواءً تذكّر في الوقت ـ بعد فوات المحلّ ـ أو بعد فوات الوقت" ، ولا يصحّ أن يقال : "أنت يا ناسي غيرُ مكلَّفٍ بالسورة" لأنّ الناسي لا يكون ملتـفتاً إلى نسيانه وإلاّ لم يكن ناسياً . وكذلك الأمْرُ لو نسي البسملةَ أو الإستقبالَ أثـناء التذكية ، فقد أجمع العلماء على حِليّة الذبـيحة للروايات ولأصالة الحِلية وهذا كاشفٌ عمّا نقول .
وقد يقال : إن شككنا في وجوب السورة على الناسي وعدم وجوبها فإنه لا يصحّ الرجوعُ إلى البراءة ، وإنما يَلزَمُ الرجوعُ إلى العموم الفوقاني الذي هو (وجوب السورة بعد الفاتحة) ، ومع العموم الفوقاني ـ الذي هو أمارة ـ لا يصحّ الرجوعُ إلى البراءة لأنها أصل عملي ، وهذا ما نسبه السيد الشهيد في الحلقة الثالثة إلى إفادات الشيخ الأنصاري .
أقول : هذا غير صحيح ، ذلك لأنّ الجعل السابق هو جعلٌ واحد مقيّد ، لا جعلين ، فنحن لا ندري بوجوب السورة على الناسي من الأصل أو عدم الوجوب ، ولا عموم فوقاني أصلاً في البَين ، وذلك لأنّ مفروض المسألة هو كونُ الدليل على وجوب السورة هو الإجماع ، وهو دليل لُبّيّ ، أي هو مهمل الحدود ، فنـتمسّك بالبراءة بلا شكّ .
( ب ) الشك في الإطلاق لحالة التعذُّر[٧١٩] :
كان الكلام في البحث السالف الذكر فيما لو كان التركُ بسبب عدم الإلتـفات إلى الحكم أصلاً ـ كما في حالة النسيان التي سبق فيها الكلامُ ـ والآن نـتكلّمُ عمّا إذا كان التركُ لسبب التعذّرِ أي لعجزه عن القيام بالعمل ، فلنـنظر إذَنْ إلى حالة التعذّر فنقول :
[٧١٩] ترى هذا البحث في منـتهى الدراية ج ٧ / تـنبـيهات الأقلّ والأكثر / التـنبـيه الرابع ص ٢٨٢ ، وفي كتاب (بحوث في علم الاُصول) تقرير بحث الشهيد السيد محمد باقر الصدر لتلميذه السيد الأستاذ محمود الهاشمي / بحث الأقلّ والأكثر / الشك في إطلاق القيد لحال العجز ص ٣٧٨ .