دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٤٥ - ٢ ـ دعوى التمسّك بالسُنّة الشريفة
أمّا الطائفة الاُولى : فهي عبارةٌ عما رواه الشيخ محمد بن إدريس الحلّي في آخر السرائر نقلاً من كتاب مسائل الرجال ـ لـ عبد الله بن جعفر الحِمْـيَري ـ قال ـ أي الحِمْيَري ـ : حدّثـنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد (بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، من مشايخ الصدوق) وموسى بن محمد بن علي بن عيسى عن محمد بن علي بن عيسى (الأشعري القمّي ، كان وجهاً بقُم وأميراً مِن قِبَلِ السلطان وكذلك كان أبوه) أنه كتب إلى الإمام علي الهادي (ع) يسأله عن العِلْم المنقولِ إلينا عن آبائك وأجدادك (ع) قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ، أو الردّ إليك فيما اختُلِف فيه ؟ فكتب (ع) : ما عَلِمْتُم أنه قولُنا فالزَمُوه ، وما لم تَعْلَموا فرُدُّوهُ إلينا [٣٩٢] ، وأنت تعلم أنّ الفاصلة بين الحلّي (توفِي سنة ٥٩٨ هـ) وبين الحِمْـيَري (ط الإمام العسكري (ع) ) حوالي ٣٤٣ سنة ، فالرواية مرسلة .
هذا وروى في المستدرك قال : وعن محمد بن عيسى قال : أقرأَني داودُ بنُ فَرْقَد الفارسي كتابته إلى أبي الحسن الثالث (ع) وجوابَه بخطّه فقال : نسألك عن العِلْمِ المنقولِ الينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه ، إذا نرد إليك ، فقد اختُلِفَ فيه ؟ فكتب وقرأته : ما عَلِمْتُمْ اَنّه قولُنا فالزَمُوه ، وما لم تَعْلَمُوا فرُدُّوه اِلينا ، وأغلبُ الظنّ أنهما رواية واحدة ، وأنّ الصحيح هو محمد بن علي بن عيسى وليس محمد بن عيسى ، فرغم البحث لم أجد شخصاً إسمه محمد بن عيسى روى عن الإمام الهادي (ع) ، وواضحٌ من الرواية الثانية أنّ الكاتب الحقيقي للإمام هو داود بن فرقد ، وهي على أي حال مرسلةُ السند جداً أيضاً .
والجواب على هتين الروايتين :
أوّلاً : ضعفُهما السندي .
ثانياً : لا يُتعقّل مقاومةُ هذه الرواية لآيتَي النبأ والنفر وللروايات المتواترة التي تـفيد حجيّة خبر الثقة .
ثالثاً : إنّ هذه الرواية واردةٌ في الجواب على فرْضِ تعارض الروايات ، فمن الطبـيعي أن يأتي هكذا جواب ، وليست هي بصدد القول بعدم حجيّة خبر الثقة من الأساس ، وإلاّ لقال ذلك ابتداءً . ويـبعد صحّة التمسك بإطلاق ما عَلِمْتُمْ اَنّه قولُنا فالزَمُوه ، وما لم تَعْلَمُوا فرُدُّوه اِلينا بعد الظنّ القويّ بأنّ الجواب وارد في خصوص تعارض الروايات .
رابعاً : إنّ هذه الرواية هي أيضاً خبر الواحد ، فإذَنْ هي تـنفي حجيّةَ نفسها أيضاً .
[٣٩٢] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٦ ص ٨٦ .