دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٠ - المقام الأوّل هل العلم الإجمالي علّةٌ تامّةٌ
وبِعْ وكُلْ ، واللهِ إني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجُبْن ، واللهِ ما أظن كلهم يُسَمُّون ، هذه البربر وهذه السودان [٢١١] ، ولاحِظْ أيضاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه وعلي بن محمد القاساني جميعاً عن القاسم بن محمد (الإصبهاني المعروف بكاسام وهو مجهول) عن سليمان بن داود (المنقري ، ثقة) عن (القاضي) حفص بن غياث[٢١٢] عن أبي عبد الله (ع) قال قال له رجل : إذا رأيتُ شيئاً في يدَي رجلٍ يجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنه في يده ، ولا أشهد أنه له ، فلَعَلَّهُ لغَيره ! فقال أبو عبد الله (ع) : أفَيَحِلُّ الشراءُ منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله (ع) : فلَعَلَّهُ لِغَيره ، فمِنْ أين جاز لك أن تشتريَه ويصير ملكاً لك ثم تقول بَعْدَ المُلك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تـنبسه إلى من صار ملكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إليك ؟ ثم قال أبو عبد الله (ع) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوقٌ [٢١٣] مصحَّحة الكافي ، ورواها الصدوق بإسناده عن سليمان بن داود . وتصحّح أيضاً من باب رواية الصدوق عنه في الفقيه مباشرةً ممّا يعني أنّ كتابه من الكتب التي عليها معوّل الشيعة وإليها مرجعهم .
فكانت العلّة هي الحرج الذي سيقع فيه المسلمون والضرر على الباعة والمشترين والوسوسة التي ستقع عند المتديّنين عند احتمال وجود ميتة في الجُبْن . إذن لن يكون جريان الاُصول المؤمّنة في أطراف العلم الإجمالي كما كان الحال في الشبهات البدوية ، أصلاً وأبداً ، ففي الشبهات البدْويةِ الشكُّ هو في أصل وجود نجاسة أو حرمة ، وأمّا في العلم الإجمالي فالنجاسة والحرمة معلومتان ، ولكن أنا أجهل الفردَ النجس منهما بعدما كنت أعلمُه قبل قليل ، والقبـيحُ قبـيحٌ حتى ولو اختلط بين إناءين ..
فإن تردّدتَ في صحّة كلامنا ثبوتاً ، فاعلمْ أنه لا يوجد عندنا دليل إثباتي على صحة جريان الاُصول العملية المرخّصة في موارد العلم الإجمالي .
وقد يستدلّون بنفس الرواية الاُولى السابقة على كون العلم الإجمالي يقتضي الموافقة القطعية فقط ، بمعنى أنه إذا جاء ترخيص ـ كما جاء في هذه الرواية فعلاً ـ فإنه يجب الأخذ به .
[٢١١] ئل ١٧ ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح ٥ ص ٩١ و المحاسن ج ٢ ص ٤٩٥ .
[٢١٢] عامّيّ ، له كتاب معتمد ـ ست ، وقال الشيخ في العدّة : عملت الطائفة بما رواه فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ، ويروي عنه في الفقيه مباشرةً .
[٢١٣] ئل ١٨ ب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ح ٢ ص ٢١٥ .