دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٢٢ - ٣ ـ الإستصحاب في الموضوعات المُرَكَّبَة
س ٢ ، بحيث يترتّب على ذلك وجوبُ البناء على الماء أنه نجس ، ولا نستصحب معلوم الزمان ـ وهو وقوع الثوب ـ لأنه لا معنى لاستصحاب معلوم الزمان .
ورغم وضوح المسألةِ إستشكَلَ بعضُ الناس في عدم جريان استصحاب عدم وقوع الثوب في المثال السالف الذكر ، فاتّجَهَ بعضُهم إلى التميـيز بين الزمان في نفسه والزمان النسبي أي زمان الجزء الثاني ـ وهو زمان وقوع الثوب ـ بلحاظ زمان الجزء الأوّل ـ وهو زمان صيروة الماء كرّاً ـ وادّعى أنّ الجزء المرادَ استصحابُه ـ وهو عدم وقوع الثوب ـ رغم أنه معلوم بلحاظ عمود الزمان وأنه س ٢ ولكنه بالنسبة إلى زمان صيرورة الماء كرّاً هو مجهول الزمان ، فيجب أن يجري استصحابُ عدم وقوع الثوب ، فيتعارض استصحابُ عدم صيرورة الماء كراً والإستصحاب النسبي الجاري في طرف وقوع الثوب فيتساقطان .
تـفصيلُ الكلام في ذلك : في هذا المجال يوجد ثلاث صور : ١ ـ اَنْ يُفرَضَ الجهلُ بكلا الزمانين ، ٢ ـ أن يُفرضَ الجهلُ بزمان ارتـفاع الجزء الأوّل المراد استصحابُه خاصة ـ كما لو كنّا نجهل بزمان صيرورة الماء كرّاً ـ ، ٣ ـ أن يُفرَضَ الجهلُ بزمان حصول الجزء الآخر خاصة ـ كما لو كنّا نجهلُ بزمان وقوع الثوب ـ ، وبما أنّ الصورتين الثانية والثالثة هي صورة واحدة ـ في الحقيقة ـ فقد صارت الصورُ اثـنـتَين ، وقد اختلفوا في حكمهما :
فذهب السيد الخوئي إلى جريان الإستصحاب في الصورتين المذكورتين ، ولكنه اعتقد أيضاً بجريان الإستصحاب بلحاظ الزمان النسبي كما سيأتي حتى ولو كان الطرفُ بلحاظ عمود الزمان معلوماً .
وذهب بعضُهم إلى جريان الإستصحاب في الصورتين المذكورتين ، أي أنه يجري الإستصحابان ، طالما أنهما معلومان ابتداءً ومجهولان انـتهاءً ، ولكنهما يتعارضان ويتساقطان ، وهو لا يؤمن بجريان الإستصحاب في المعلوم زماناً ، لأنّ إجراء الإستصحاب في المعلوم زماناً ـ بذريعة استصحابه بلحاظ زمان الجزء الآخر ـ إنما يكون لأجل تحصيل التقارن بين الجزئَين الذي هو موضوع الحكم ، فيكون بالتالي استصحابُ المعلوم زماناً أصلاً مثبتاً .
وذهب صاحب الكفاية إلى جريان الإستصحاب في خصوص الطرف المجهول التاريخ ، أي في صورة واحدة فقط ـ كما لو كنّا نجهل بزمان صيرورة الماء كرّاً ، فإنّا ينبغي أن نستصحب بقاء قلّة الماء ـ بشرطِ العلم بزمان تواجد الجزء الآخر ـ وهو وقوع الثوب المتـنجّس في خزّان الماء ـ ، واَمّا في الطرف الآخر ـ أي في معلوم التاريخ ـ فلا يصحّ أن يجري فيه الإستصحابُ لأنّ زمانَه معلومٌ ، ولا يمكن إجراء الإستصحاب في المعلوم زماناً بلحاظ زمان الجزء الآخر لأنه لن يراد منه إلاّ إثباتَ التقارن ـ كما قلنا ـ فيكون ح هذا الأصلُ أصلاً مثبتاً