دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٤٩ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
أعاد ، وإن لم يكن قُرِئَتْ عليه ولم يعلَمْها فلا إعادة عليه [٦٥٦]ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده الصحيح عن زرارةَ ومحمد بن مسلم ، وهي صحيحة السند في كلا الكتابين.
وبتعبـيرٍ آخر : الجعلُ في هذا الحكم قد تمّ في عالَم الجعل بالطريقة التالية "الصلاةُ في السفر قَصْرٌ لِمَنْ يَعلمُ بهذا الحكم" ، ولا مانع من أن تقول بأنّ الجعل يكون كالتالي "الصلاة في السفر قصر" لكنْ بنحو الإهمال ، فـ "إنْ عَلِمَ شخصٌ بهذا الجعل المهمَل فقد صار عليه الجعلُ تاماً " ، وهذا يعني أنّ العِلمَ بالجعل المهمل هو متمِّمٌ للجعل الأوّل المهمل ، أي أنّ العِلمَ بالجعل المهمَل هو بمثابة العقل والبلوغ والزوال بالنسبة إلى وجوب الصلاة ، فنحن نقول إنه إذا تمّت عندك مقدّماتُ الوجوب الثلاثة المذكورة فقد صار وجوبُ الصلاةِ عليك فعلياً ، كذلك العِلمُ بالجعل المهمَل تماماً ، فإنه بمثابة الزوال والعقل والبلوغ تماماً ، فكما أنّ الشروط الثلاثة المذكورةَ دخيلةٌ في تحقّق فعلية وجوب الصلاة ، فكذلك العِلْمُ بالجعل المهمل ـ طبعاً مع العقل والبلوغ والزوال ـ هو دخيلٌ في فِعلية وجوب التقصير على العالِم ، فإذا زالت الشمسُ وكان الإنسان عاقلاً بالغاً عالماً بوجوب التقصير على المسافر فقد صار وجوب التقصير عليه فعلياً ، أي أنّ وجوب الصلاة قصراً صار في ذمّتك ، فإنْ عَلِمَ بالزوال فقد تـنجّز عليه الحكمُ .
وهذا معنى أنّ مَن سمع بآية التقصير أي عَلِمَ بوجوب تقصير الصلاة في السفر فقد تحقّق شرط من شروط وجوب الصلاة قصراً ، أمّا مَن لم يَعلَمْ فغيرُ مكلّف واقعاً ـ أي في مرحلة الفعلية ـ بالتقصير في الصلاة ، وهذا يعني أنّ العلم بالجعل هو بمثابة الزوال في وجوب صلاة الظهر ، لأنه شرط من شرائط وجوب التقصير .
المهم هو أنّ الجعولاتِ غيرُ مقيَّدةٍ بالعِلْمِ بها أصلاً إلاّ إذا صُرِّحَ بدخالة العلم في موضوع الحكم كما في مسألة التقصير السالفة الذكر ، وأمّا لو فرضنا دخالةَ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم لوقعنا بالدور الصريح ، لأنه سيصير الجعلُ موقوفاً على العِلم بالجعل ، ومن الواضح أنّ العِلْمَ بالجعل موقوفٌ على وجود الجعل ، فصار الجعلُ موقوفاً على نفسه واقعاً ، وهو عين الدور الباطل .
ولذلك أجمعت الطائفةُ على أنّ الأحكام الشرعية شاملةٌ للعالِمين والجاهلين بها ، لكن بالبـيان التـفصيلي الذي عرفتَه الآن .
وهنا ملاحظتان :
[٦٥٦] ئل ٥ ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٤ ص ٥٣١ .