دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥ - المـقـدّمـة
كما قال أهل البـيت (علیهم السلام) [إنّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ] ، ومع الشكّ في كون الأمر تعبّدياً أو توصّلياً تَجري البراءةُ عن القيد الزائد المشكوك ، سواءً كان القيد متّصلاً ـ كما هو الأمر عند السيد الشهيد الصدر ـ أم منفصلاً ـ كما هو الأمر على فرض نظرية متمِّم الجعل ـ ولا فائدة من كلّ الكلام غير هذه الكلمات القليلة ، ومع ذلك طال الكلام في هذه المسألة كثيراً جداً من دون أدنى فائدة . وكذا الأمْرُ في مقدّمة الواجب التي أطالوا الكلامَ فيها كثيراً مع أنها لا فائدة منها ، كما لا فائدة من سؤالهم : متى يُطلَق على المقدّمة إسمُ (مقدّمة) ومتى لا يطلَقُ عليها إسم مقدّمة ، كما لا فائدة من سؤالهم متى تُوصَفُ المقدّمةُ بالوجوب العقلي . وأيضاً لا فائدة من بحث مسألة (الواجب الأصلي والتَّـبَعي) ؟! وكذا الحالُ في أغلب الأبحاث الأصوليّة ، فمَن لا يدري من العلماء أنّ الأمر لا يدلّ إلاّ على طلب خصوص الطبـيعة ، لا على المرّة ولا على التكرار ولا على الفوريّة أو التراخي ولا على الإجزاء ولا على تبعيّة القضاء للأداء ... ومَن لا يدري مِن علمائـنا بعدم وجوب القضاء في الأوامر الإضطراريّة ، تمسّكاً بالإطلاق المقامي ؟! ومَن لا يعلم بديهيّةَ كلّ أو جلّ أبحاث الأمر والإطلاق والعموم ؟! ومَن لا يَعلمُ أنه لا يمكن أن يؤخذ العِلمُ في موضوع ضدّه ـ كأنْ يقالَ مثلاً إنْ عَلِمْتَ بوجوب الصلاة فقد حَرُمَتْ عليك الصلاةُ أو صارت عليك مستحبّة ـ ؟! ومَن لا يَعلمُ أنه لم يصدر في الشرع أخْذُ العِلمِ بالحكم في موضوع مثله ـ كأنْ يقالَ إنْ قَطَعْتَ بوجوب الصلاة فقد صارت عليك واجبةً بوجوبٍ آخر ـ ؟!
* لعلّك ستلاحظ في هذا الكتاب دقّةً في التحقيق والإصطلاحات لم تَرَها من قبلُ :
من قبـيل قولنا "ينقسم الحكمُ الشرعي إلى موضوعي وتكليفي" بعدما كانوا يقولون .. إلى وضعي وتكليفي ، ويقصدون بالوضعي الموضوعي ، فكان اللازم وضْعَ الكلمةِ الصحيحة ، كي لا نبقى على الخطأ . ومرادنا من الحكم الموضوعي هنا هو شرط الحكم التكليفي ، مثال ذلك : حَكَمَ اللهُ تعالى بـ (طهارةِ ماء المطر) ، فهذا حُكمٌ موضوعي لأنه موضوع لحكمٍ شرعي آخر وهو (جوازُ شربِ ماء المطر) ، هذا الجواز هو حُكمٌ تكليفي ، وكذلك حَكَمَ اللهُ بالزوجية بين الرجل والمرأة إذا قالا الصيغةَ المعروفة ، الحكمُ الشرعي بالزوجية هو حكمٌ شرعي موضوعي ، لأنه موضوع لبعض الأحكام التكليفية من قبـيل وجوب نفقة الزوج على زوجته وحرمة خروج الزوجة من بـيتها إلا بإذن زوجها ، فصرنا نقول هكذا "إذا تحققتِ الزوجيةُ فعلى الزوج الواجبُ الفلاني وعلى الزوجةِ الواجبُ الفلاني" فتلاحظُ أنّ الزوجيةَ هي موضوع الأحكام التكليفية وشرطُها ... واللهُ لم يشرّع الأحكامَ الموضوعية إلاّ لتـنظيم حياة الإنسان ، فتشريع الأحكام الموضوعية هو تشريعٌ يَفرضه