دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣ - المـقـدّمـة
أيها الطالبُ العزيز ، وفّقك اللهُ لمراضيه ، وجَنّبَك معاصيه ، ومَتّعك بعافيةٍ تامّة دائمة إلى منـتهى أجلك ، وجَعَلَ عاقبةَ أمْرِك خيراً .
إعلمْ أنّ التوفيق بـيدِ الله ، واللهُ لا يعطي المراتبَ العليا من العلوم الدينـيّة لمن لا يَرضَى عنه ، ولن يجعل خليفةَ أنبـيائه وأوصيائه iمن الفاسقين والمنافقين ، فهذا يخالف الحكمةَ بنحو اليقين ، قال الله تعالى [إنّ اللهَ لا يَهدي القَومَ الفاسقِين] ، فقد يضعُ اللهُ للفاسق ألفَ عائق وعائق لِيُعِيقه عن نيل المراتب العليّة ، من مراتب العلوم الدينـيّة ، كأنْ يُضْعِفُ ذاكرتَه أو يـبتليَه بمشاكلَ دنيويّةٍ ، تُعِيقُه عن المسير في هذه المسيرة الإلهية ، فادعو اللهَ أن يجعلك أهلاً لنيل المراتب البَهِيّّة ، من مراتب العلوم الدينية ، والدرجات الهَنِيّة ، وأن لا يستبدل بك غيرَك ، إنه أهل التقوى والرحماتِ السَنِيّة .
كما واعلم بُنَيَّ الحبـيب أنّ أمامك خطراً عظيماً ، يُخشَى منه عليك ، وهو أنك إن صرت عالماً قد تصير تحبُّ انـتشارَ صِيتِك ، بل قد يصير هدفُك الرئاسةَ أو إعلامَ الناس بأنك الأكملُ والأعلم ، فتزكّي نفسَك ، وأنت لا تدري أنك صرت نازلاً في مهاوي الردى أو الحسد أو الغيرة . إياك بُنَيّ الحبـيب أن تزكّيَ نفسَك ، قال تعالى [فلا تُزَكُّوا أنفسَكُم ، هو أعلمُ بِمَنِ اتّقَى] وقال [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ ؟! بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ،وَلاَيُظْلَمُونَ فَتِيلاً] . لا تـتكبّر على المؤمنين قدر أنملة ، فلعلّه أفضلُ منك عند الله ، لا تـتكبّر يا بُنَيّ وتواضعْ للمؤمنين ، قال جلّ وعلا [قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَـتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ] فاحذر أن يُهبِطَك اللهُ ممّا أنت فيه ويجعلَك من الصاغرين قال اللهُ [سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ] ، فاحذر أن يُـبْعِدَك اللهُ تعالى عن فهم آياته وشريعته لعدم أهليّتك لذلك ، وقد كثرت الآيات الكريمة بهذه المعاني حتى وردت في القرآن الكريم بعشرات الآيات ، فاتقِ التكبّرَ جداً وكن متواضعاً ، فما تجهلُه أكثرُ بكثير ممّا تعلمه .
* * * * *
حضراتِ القرّاءِ الأعزّاء ، هذه بحوث المرحلة العليا في الحوزة العلمية ، بدأت بإلقائها على طلاّبي الأفاضل من سنة ١٤٣٥ هـ ق الموافق لـ ٢٠١٣ م في حوزة الإمام الهادي (ع) / بـيروت ، وقد بدأتُ فيها بتاريخ علم الأصول وما يتعلّق بذلك ، ثم بنظرة مختصرة إلى الدولة الصفويّة ثم بتعريف علم الاُصول ثم بموضوعه ثم بالأحكام الشرعيّة الواقعيّة والظاهريّة ... وكثيراً ما غيّرتُ في ترتيب المطالب عن كتاب الكفاية وغيره لوجوهٍ يعرفها الخبراءُ عند التأمّل والمقارنة مع ترتيب الآخرين .