دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤ - المـقـدّمـة
وقد كتبت أبحاثي هذه بطريقة تعليميّة مبسّطة ، لا بطريقة التعقيد اللفظي والمعنوي ، لأنّ الهدف من هذا الكـتاب إنما هو تعريف مطالبِ علم الأصول بأحسن طريقة وأسهلِها لخصوص طلاّب مرحلة الدراسات العليا فقط . لاحِظْ مثلاً بحثَ الوجوبِ التخيـيري ، ترانا بحثـناه بطريقةٍ لا تماثل طريقةَ علمائـنا الأجلاء حشرني اللهُ معهم ، وإنما بدأت من حيث ثمرةِ البحث ، ليَعْرِفَ الطالبُ الهدفَ من هذا البحث ... المهم هو أنّ الهدف هو التعليم فـقط لا غير ، ولذلك ترانا نحرِّكُ الكثيرَ من الكلمات ، وجُلُّ نظرِنا من تحريك الكلمات هو إلى غير العرب . وسببُ هذا التوضيح الكبـير في كتابة هذا الكتاب هو ما سمعتُه من انـتـقادات على شرح الحلقة الثالثة من أنها لم تكن بالسهولة اللازمة ، رغم أنّي حاولت التوضيحَ هناك ما استطعتُ ، فبذلتُ جهداً كبـيراً في توضيح كلّ مطالب الأصول في هذا الكتاب ، عسى أن يكون رَبّي قد وفّـقني لما أردتُ وليكون مرجعاً لطلاب العلوم الدينية مع الأدلّة والتوضيحات اللازمة .
* وبهذه المناسبة أرى نفسي ملزَماً أن اُذَكِّرَ العلماءَ الأجلاّء من غير العرب أن يَعْرُضوا كُتُبَهم على العلماء العرب المتخصّصين فيُصَحِّحوا كتاباتِهم وليكتبوها بفصاحة جميلة وبـيانٍ عربي صحيح . وإنما قلتُ هذه الملاحظة بعدما كثرت الإنـتـقاداتُ على أكثر كتابات غير العرب من العلماء الأجلاّء الذين يعتـقدون في أنفسهم القدرةَ الكافية على الإنشاء العربي المبين .
* كما وأرجو من علماء الأصول أن يكتبوا خصوصَ المطالبِ المهمّة في علم الأصول ، وأن لا يذكروا كلّ ما قيل أو يقال ممّا لا جدوى فيه وممّا هو معلوم البطلان ، وكلّهم يعلمون أنّ أكثر المطالب المكتوبة في هذا العلم لا فائدة فيها ، فمثلاً : في مسألة (التعبّدي والتوصّلي) ، كلُّ العلماء يعلمون أنّ جعْل قصْدِ الإمتـثال في مرحلة الجعل ممكنةٌ سواءً قال الباري تعالى "صَلّوا بقصد امتـثال هذا الأمر ـ أي أمْر صَلّوا ـ " أو قال "يجب على الناس أن يُصَلّوا بقصد امتـثال هذا الأمر بالصلاة" وذلك لعدم وجود أيّ دور في البَين ، كما يمكن ـ في عالَم الجعل ـ أن يقول المولى "يجب على الناس الصلاةُ الفلانيةُ" ولكنْ يجب قصدُ امتـثال هذا الأمر الأوّل المهمَل ، وهذا الأمْرُ الثاني يسمّيه المحقّق النائيني (متمّم الجعل) ، وهو يرى لزومَ وجود (متمّم جعل) في التعبّديات لعدم صحّة الوجه الأوّل للدور ، ويجيـبُه السيدُ الشهيد الصدر بإمكان الوجه الأوّل لعدم الدور فلا ضرورة للوجه الثاني فيكون متمِّمُ الجعلِ عنده لَغْواً ، ولذلك يتبنّى السيدُ الشهيد الوجهَ الأوّل ، وفي مرحلة الإمتـثال يمكن لكلّ إنسان أن يصلّيَ قاصداً امتـثالَ الأمر بالصلاة أو يقصد في صلاته وجهَ الله تعالى