دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨ - نظرةٌ مخـتصرة إلى الدولة الصفويّة (٩٠٥ هـ ق ـ ١١٤٩ هـ )
أليس عجيـباً أنك لا ترى عالم دين وهّابي واحد يعرف من التي اتّهمت مارية القبطية بالزنا من جريح القبطي ، وهي زوجة رسول الله التي أنجب منها لأنها تستحقّ ذلك ؟!!
أليس عجيـباً أنك لا ترى وهّابـياً واحداً يعرف مَنِ اللتين اتّهمتا رسولَ الله (ص) كذباً وزوراً برائحة الفم حينما جاء من عند مارية القبطيّة ـ وقد أكل عندها العسل ـ في مؤامرة اتـفقتا عليها ، ولو اتّهم أحدُ الناس في السعوديّة ملكَ السعوديّة ـ وهو لا يساوي ظفر قدم رسول الله ـ لو اتهمه برائحة الفم ماذا كانوا يفعلون به ؟!!
أليس عجيـباً أنك لا ترى وهّابـياً واحداً يعرف أنّ عائشة هي صاحبة كلاب الحوأب بتصريح رسول الله ، وما أدراك ما كلابُ الحوأب ، التي نبحت على عائشة في ذهابها لحرب أمير المؤمنين ، فقد استـفاضت روايات المسلمين جميعاً أنه لما جاءت عائشة إلى هذا الموضع ـ في ذهابها لحرب الجمل لقتال إمام زمانها ـ نبحتها كلابُ الحوأب ، فقالت عائشة : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، فقالت : ردوني ردوني ، فإني سمعت رسول الله يقول أبْصِري ، لا تكوني التي تـنبَحُها كِلابُ الحَوأب ، فذهبوا وجلبوا لها أناساً فقالوا لها : ليس هذا ماءَ حوأب ، فأبت أن تصدقهم ، فجاؤوا بخمسين شاهداً من العرب ، فشهدوا أنه ليس بماء حوأب ، وحلفوا لها ، فكسَوهم أكسية وأعطوهم دراهم ، وكانت هذه أولَ شهادةِ زُورٍ حدثت في الإسلام ؟!! وفي الروايات عن النبيّ (ص) أنّه قال لنسائه : ليت شعري ، أيّتُكُنّ صاحبةُ الجملِ الأذْيب ـ أي مريض بمرض الذيـبة ، وهو داء يأخذ الدوابَّ ـ التي تـنبَحُها كِلابُ الحوأب ، فيُقتَلُ عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة ، ثم تـنجو بعدما كادت ؟!! وفي نسخة ... صاحبة الجمل الأدْبب ، تـنبَحُها كلاب الحوأب ، قيل : أراد الأدَبَّ ، فأظهر التضعيف للسجع ، والأدَبُّ هو الكثير الوبر ، يقال : جمل أدَبُّ إذا كان كثير الدبب ، والدبب كثرة شعر الوجه . وفي (مَن لا يحضره الفقيه) : وقال t : "أوَّلُ شهادةٍ شُهِدَ بها بالزور في الإسلام شهادةُ سبعين رجلاً ، حين انـتهَوا إلى ماء الحوأب فنبحتهم كلابُها ، فأرادت صاحبتُهم الرجوعَ وقالت سمعت رسول الله (ص) يقول لأزواجه إنَّ إحداكن تـنبَحُها كِلابُ الحوأب في التوجه إلى قتال وصيـّي عليّ بن أبي طالب ، فشهد عندها سبعون رجلاً أن ذلك ليس بماء الحوأب ، وكانت أول شهادة شهد بها في الإسلام بالزور ، ثم يدافعون عنها بقولهم "أخطأَتْ باجتهادها بقتل عشرات آلاف المسلمين في واقعة الجمل كما تخطئ داعش والقاعدة اليوم باجتهادهم بتـفجير الأبرياء وقتلهم بالآلاف في كلّ العالم" !! فيدافعون عنها مع أنّ كتبهم ملأى بأنّ عائشة لمّا حضرتها الوفاة جزعت ، فقيل لها :