دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٩ - نظرةٌ مخـتصرة إلى الدولة الصفويّة (٩٠٥ هـ ق ـ ١١٤٩ هـ )
تجزعين يا أُمّ المؤمنين وأنت زوجة النبي صلَّى الله عليه وسلم وبنت الصديق ؟! فقالت : إنّ يوم الجمل مُعْتَرِضٌ في حلقي ، ليتـني متّ وكنت نسياً منسيّاً !! فهي حينما جاءها الموتُ تعترف ، وهم رغم ذلك يدافعون عنها !! وروى في ربـيع الأبرار عن جميع بن عمر قال : دخلتُ على عائشة ، فقلت لها : مَن كان أحبّ إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : "فاطمة" ، قلتُ لها : إنّما أسألك عن الرجال ؟ قالت : "زوجها عليّ بن أبي طالب ، وما يمنعه ، فواللهِ إنّه كان صوّاماً قوّاماً ، وقد سالَتْ نَفْسُ رسولِ الله بـيده فردّها إلى فِيه ، وأيّ رجل يماثله ؟!" ، قلتُ : فما حَمَلَكِ على ما كان ؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت ، وقالت : أمْرٌ قُضِيَ علَيّ . (إنـتهى) [٢٧] . وهم ـ رغم اعترافها بأكبر إجرام في زمانها وذلك عندما رأت الموتَ ـ يدافعون عنها مقابل لا شيء .
أليس عجيـباً أنهم يدافعون عنها بذريعة واحدة في كلّ كتبهم وهي أنها زوجة رسول الله وأمّ المسلمين ، وهم يعلمون أنّ الله تعالى لا يعتبر كونها زوجةً للنبي كافياً في الدلالة على إيمانها ، بصريح قوله تعالى [ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍوَامْرَأَةَ لُوطٍ ، كَانـتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ، فَخَانـتاهُمَا ، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً ،وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)] [٢٨]، وأنها أمُّ المؤمنين باعتبار حرمة الزواج منها بعد رسول الله احتراماً لرسول الله ، وباللحاظ الإجتماعي ، فإنّ زوجة القائد والرئيس والملك هي بنظر الناس السيدةُ الأولى ، وكذا في كلّ القوانين الوضعية .
أليس عجيـباً أن يُدفَنَ الخليفتان الأوّل والثاني في بـيت رسول الله مع عدم الإستـئذان من ورثة رسول الله ، مع أنه ميراث لجميع الورثة ، وأهمُّهم السيدة فاطمة u، والأوّل والثاني أجنبـيان عن الورثة ؟!! وليس البـيت لعائشة بإجماع المسلمين !! تَدْفُنُ رجلين غريـبين عن الورثة ، ولا تـقبَلُ بدفن الوارث الشرعي للسيدة فاطمة uـ وهو الإمام الحسن المجتبى ـ في حصّته من أمِّه في بـيت رسول الله ، بل ويرشقون جنازتَه بالنبال ؟!! والسيدة فاطمة uتملك من بـيوت أبـيها سبعة أثمانها !! وعلى فرض أنّ بـيوت النبيّ وقفٌ للمسلمين ـ ولم يَذْكُرْ واحدٌ في التاريخ ذلك ـ فكيف تَدفُنُ الأوَّلَين من دون الإستـئذان من جميع المسلمين ؟!!
أليس عجيـباً أن تراهم يدافعون عن معاوية الذي خرج على إمام زمانه وقاتَلَه في صفين وكان السبب في قتل عشرات آلاف المسلمين ، ثم يقولون "رحمه الله ، لقد اجتهد فأخطأ ، كما تخطئ
[٢٧] في المواضع التي أدّعي فيها أنّ الوهّابـيين لا يعرفون ، لك أن تسألهم وتـتأكّد بنفسك .
[٢٨] سورة التحريم .