دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦٧ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
لأنه يخاف على نفسه من أنْ تُخدَشَ أو يقال فيه إنه مفترٍ كذّاب ، ولذلك كان المشهور ـ كما في الذخيرة والكفاية ـ يعتبرُ المروءةَ في عدالة الإمام والشاهد . وفي الماحوزية نقْلُ حكاية الإجماع على ذلك .. وفي المفاتيح أنّ المشهور قدْح منافيات المروءة في العدالة . والمشهورُ ـ كما في الذخيرة ـ جعْلُها جزءً من مفهوم العدالة ، وبعضهم جعلها شرطاً في قبول الشهادة ، وقد جعلها العلاّمةُ الحلّي في قواعده في شهادات الكتاب شطراً وشرطاً ، وربّما استُدِلّ عليه بما رواه في تحف العقول قال : روي عن الكاظم (ع) في وصيته لهشام : يا هشام ، لا دين لمن لا مروءة له ولا مروءة لمن لا عقل له [٤٢٨]وبما رواه في أصول الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى (ثقة له كتب كان واقفياً قالوا ثم تاب وبعث المال إلى الرضا (ع) ) عن سَماعة بن مِهْران (ثـقة) عن أبي عبد الله (ع) قال قال : مَن عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غِيـبته وكملت مروءته وظهر عدله ووجبت أخوّته [٤٢٩](صحيحة السند) وبقولهم (ع) الحياء من الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له بمعنى أن يكون ساتراً لعيوبه كما يقول الصادق (ع) في خبر ابن أبي يعفور أن يكون ساتراً لعيوبه . ولك أن تقول ـ في اعتبار المروءة ـ إنّ مخالفتها تكون إمّا لخبل أو لنقصان عقل أو قلّة مبالاة وقلّة حياء ، وعلى كلّ التقادير لا يـبعد أن يؤثّر ذلك في الوثوق بقوله وفعله ، مع أنها عيوب عرفية .
الملاحظة الثالثة : مِنَ البديهي أنّ هناك أصنافاً هم كالفاسق من حيث لزوم التبين ـ وذلك من قبـيل مجهول الحال ، وذلك لاحتمال كونه فاسقاً أو قُل لعدم عِلْمِنا بكونه عادلاً ـ أو اَولى بالتبين فيهم من الفاسق ـ كالمجنون ، لأنه فاقد العقل ، وقريب منه : الصغير الذي لا يُعتمَد عقلائياً على خبره ـ وهذه أمورٌ واضحة عقلاً ، ولك أن تستدلّ على ذلك بتعليل الآية الكريمة في قوله أَن تُصِيـبوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ] والتعليل الآخر [فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] فكأنّ المولى تعالى يخاطب العقلاء فيقول لهم إتّبعوا الطرقَ العقلائية كي لا تصيـبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ، وإنّ العقلاء لا يرَون قيمة لخبر المجنون أصلاً ، وكذلك الصغير فإنّ قوله وشهادته غير معتبرَين عقلاً وعقلائياً ، إلاّ إذا أورث ذلك الإطمئـنانَ ، ولذلك نقول إنّ الآية الكريمة غير ناظرة إلى الصغير والمجنون أصلاً . فإن قلتَ : إذن يجب أن لا نأخذ بخبر العادل إلاّ إذا أورث الإطمئـنانَ فقط ! قلتُ : لا ، هذا غير صحيح ، فإنك إن أردت أن تقتصر
[٤٢٨] جامع أحاديث الشيعة ١٦ ب ٣٦ من أبواب السفر وآدابه ح ١٢ ص ٤٩٧ .
[٤٢٩] ئل ٥ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٩ ص ٣٩٣ .