دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦٨ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
في الأخذ بخبر العادل على حالة حصول الإطمئـنان فقط لألغيتَ الفائدة من قوله [فاسق] ، ولذلك فنحن نفهم من الآية الكريمة أنه لا يجب التبين في حال كون الجائي بالخبر عادلاً ، فإنّ الرجوع إليه والأخذَ بِنَبَئِه أمْرٌ مقبول عقلائياً ومقبول شرعاً .
والملاحظةُ الرابعة : مع الشكّ في العدالةِ والوثاقةِ ـ كما في مجهول الحال والصغير المميّز ـ الأصلُ عدمُ حجيّة الخبر ، حتى تـثبت العدالةُ أو الوثاقة ، ويكفينا حسنُ الظاهرِ في الجائي بالخبر ـ من خلال المعاشرة ـ في إثبات العدالة والوثاقة ، وقد يطمئنّ الشخصُ بوثاقة الراوي من خلال كتبه وآرائه .
* * * * *
* ومنها آية النفر ، قال الله تبارك وتعالى [وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتـفقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ] [٤٣٠] .
بـيان كيفية الإستدلال بهذه الآية الكريمة على حجيّة خبر المؤمن من وجهين :
* الأوّل : إنّ قولَه تعالى [فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتـفقَّهُوا فِي الدِّينِ ] يفيد الحضّ الكفائي على طلب العلوم الدينية ، وإلاّ يختلّ نظام الحياة ، لأنّ العلم ركن أساسي في الحياة . أو قُلْ : إنّ الآية الكريمة تـفيد التحضيض على نفْرِ بعض الناس لدراسة العلوم الدينية بنحو الحضّ الكفائي ، والحضّ الكفائي يفيد ـ عقلاً ـ وجوبَ القبول والإتّباع ، وأنت تعلم أنّ آيةَ النفر تأمرنا بالنفر لطلب العلوم الدينية في ذاك الزمان وفي كلّ زمان . المهمّ هو أنّ هذا الحضَّ الكفائي يفيد حجيّةَ قولِ هذا البعض ـ طبعاً إذا كان ثقة ، وذلك لأنه أمْرٌ مفروغٌ منه عقلاً أو قُلْ لأنه أمر عقلائي مركوز في الأذهان ـ وإلاّ لما كان هناك أيّ فائدة من بعث البعض دون الكلّ ولو بالترتيب ، ولأنّ الإحتياط التامّ والدائم من قِبَلِ سائر القبـيلة لا يمكن ـ
[٤٣٠] قال الله تعالى[ مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيـبهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبـيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ، إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبـيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ـ أي إلى الجهاد بدليل السياقـ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتـفقَّهُوا فِي الدِّينِ ـ إذَنْ قِسْمٌ إلى الجهاد وقِسْمٌ إلى طلب العلوم الدينيةـ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(١٢٢) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ (١٢٣) ] سورة التوبة .