كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال للصحّة بروايتي زرارة في نكاح العبد
و يمكن الاستدلال بها بوجه آخر، و هو أنّ زرارة حكى فتوى الحكم، و النخعي، بأنّ أصل النكاح فاسد، و لا تحلّ إجازة السيّد له، و لم يذكر وجه فتواهما،
فأجاب أبو جعفر (عليه السّلام): بأنّه لم يعصِ اللَّه، إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز.
فيظهر منه أنّ الوجه في عدم الجواز منحصر بعصيان اللَّه تعالى، و هو غير محقّق، و أمّا عصيان السيّد فهو لا يوجب إلغاء الإنشاء، بل لحوق إجازته موجب لصحّته، فيظهر منه أنّ مخالفة العبد لسيّده موجبة لعدم النفوذ الفعليّ لا مطلقاً.
فيظهر من السؤال و الجواب أنّ الوجه في البطلان منحصر بمخالفة اللَّه، التي لا يمكن أن تجبر بالإجازة، و أمّا مخالفة السيّد فقابلة للجبران بالإجازة.
بل الظاهر أنّ جهة الفضوليّة لم تكن وجهاً للشبهة و البطلان حتّى لدى العامّة، و إلّا فمجرّد عدم عصيان اللَّه لا يدفع إشكالهم إن كانت الفضوليّة أيضاً موجبة للبطلان، فكأنّ قولهم: لا تحلّ إجازة السيّد، مبنيّ على أنّ مخالفة اللَّه لا ترفع بإجازة السيّد.
فأجاب: بأنّ العصيان ليس في أصل النكاح، بل في مخالفة السيّد، و هي لا توجب البطلان:
أمّا من حيث الحرمة، فلأنّها لا تتعلّق بعنوان النكاح حتّى يقال: حرمة النكاح دليل على بطلانه، أو حرمته تنافي تنفيذه، بل تعلّقت بعنوان مخالفة المولى، و لا يمكن سراية الحكم من عنوان إلى عنوان آخر، كما فصّلناه في محلّه [١].
و أمّا من حيث الفضوليّة، فإنّها لا توجب البطلان المطلق، بل توجب
[١] انظر تهذيب الأُصول ١: ٣٩١.