كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
و يدلّ على المطلوب:- مضافاً إلى الإجماع المدّعى [١]، على تأمّل فيه، و مضافاً إلى أنّ الأمر كذلك عند العقلاء أيضاً؛ فإنّهم لا يلزمون العاقد مكرهاً بالعمل به، و أدلّة نفوذ المعاملات منصرفة عن مثله أيضاً، و عليه يكون التمسّك بحديث الرفع مع الغضّ عمّا ذكر، كالتمسّك بالأصل مع وجود الدليل الاجتهادي حديث الرفع [٢] بالتقريب الذي فصّلناه في الأصول [٣].
و إجماله: أنّ نسبة الرفع إلى نفس الموضوعات من الحقائق الادعائيّة، و مصحّحها رفع جميع آثارها؛ إذ ليس فيها أثر بارز يمكن دعوى كونه بمنزلة جميع الآثار، حتّى يكون مصحّحاً للدعوى المذكورة،
كقوله (عليه السّلام) يا أشباه الرجال و لا رجال [٤]
لأنّ قائله ادّعى انحصار آثار الرجوليّة و صفاتها بالشجاعة و الإقدام في المعارك، و ادّعى أيضاً أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة ليس برجل.
و بالجملة: الظاهر من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) رفع. و ما اكرهوا عليه
أنّ نفس ما أكرهوا عليه مرفوع، و هو من الحقائق الادعائيّة، و لا مصحّح للدعوى إلّا رفع جميع الآثار، أو المعظم الذي يكون غيره بمنزلة العدم، و لا شبهة في أنّ الأحكام الوضعيّة مشمولة له؛ إذ لا مصحّح لها مع عدم الشمول لها.
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥، المكاسب: ١١٨/ السطر ٢٩.
[٢] الكافي ٢: ٣٣٥/ ١، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٢.
[٣] أنوار الهداية ٢: ٤٠ و ٤٨.
[٤] نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٧٠/ خطبة ٢٧.