كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار عدم الإكراه
و أمّا التقدير- سواء فيه تقدير الأثر، أو تقدير المؤاخذة [١] فهو بعيد، كما يظهر بالقياس إلى أشباه التركيب في الكتاب و السنّة، و كلمات الفصحاء شعراً و نثراً [٢].
و لو أغمض عنه، فلا شبهة في أنّ ما اكرهوا عليه أعمّ من الوضعيّات؛ بملاحظة ما ورد في الأخبار و كلمات المفسّرين في شأن نزول إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣] من أنّها نزلت في قضيّة عمّار بن ياسر، حيث أكرهه الكفّار على سبّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [٤].
و
ما ورد في رواية عمرو بن مروان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): رُفع عن أُمّتي أربع خصال: خطأُها، و نسيانها، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا. [٥] إلى أن قال: و قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٦].
فيظهر منه أنّ قضيّة عمّار- التي هي شأن نزول الآية أصل لقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): رفع. و ما اكرهوا عليه.
و من المعلوم: أنّ سبّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و البراءة منه، له أحكام تكليفيّة
[١] فرائد الأُصول ١: ٣٢٠.
[٢] راجع بدائع الدرر: ٧٥ ٧٦.
[٣] النحل (١٦): ١٠٦.
[٤] الدرّ المنثور ٤: ١٣٢، تنوير المقباس، ضمن الدرّ المنثور ٣: ١١٩، تفسير العيّاشي ٢: ٢٧٢/ ٧٦، انظر وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٠، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ١٣، البرهان في تفسير القرآن ٢: ٣٨٦/ ٨.
[٥] البقرة (٢): ٢٨٦.
[٦] الكافي ٢: ٤٦٢/ ١، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ٢.