كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٧ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
فقوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١] ليس مفهومه «أقربوا ماله بوجه كذا» فإنّ ذلك ليس مفهوماً له؛ ضرورة عدم وجوب ذلك على جميع المكلّفين أو بعضهم، و لا جواز ذلك مقابل النهي؛ فإنّ الجواز أيضاً ليس مفهوماً له، بل المفهوم سلب عدم قربهم جميعاً، و هو ينتقض بجواز قرب بعضهم.
و لو لم يسلّم ما ذكر، لكن إثبات القضيّة الكلّية أيضاً مشكل، فلا أقلّ من الإجمال و الرجوع إلى سائر القواعد.
و لو قيل: إنّ إثبات القضيّة الجزئيّة هناك إنّما هو لأجل أخذ عنوان «الشيء» أو «الكلّ» و نحوهما في المنطوق، و لازمه ما ذكر من الجزئيّة؛ فإنّ مفهوم
لا ينجّسه شيء
«ينجّسه شيء» أو «ليس لا ينجّسه شيء» و هو القضيّة الجزئيّة، و كذا إذا أخذ مثل العنوان في المنطوق في الجملة الاستثنائيّة.
و أمّا مع عدم أخذ العنوان، فلا محيص عن الالتزام بأنّ المفهوم كلّي كما في المقام، فمفهوم قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ هو ثبوت جواز القرب للجميع، فكأنّه قال: «أقربوا بالتي هي أحسن».
يقال: إنّ الاستثناء هو إخراج ما دخل في المستثنى منه بالإرادة الاستعماليّة، فيعلم أنّ الجدّ يغاير الاستعمال، فألفاظ المستثنى منه استعملت في معانيها الواقعيّة، و لو لا الاستثناء لحكمنا بأنّ ما أُريد في الاستعمال موافق للجدّ، فبالاستثناء نكشف أنّ الجدّ يخالفه.
فالاستثناء تقطيع عن الحكم السابق بمقدار المستثنى، لا حكم مقابل للمستثنى منه ابتداءً، و إنّما لازم هذا الإخراج و التقطيع ثبوت حكم مقابل
[١] الأنعام (٦): ١٥٢.