كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٦ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
منها قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١].
بتقريب: أنّ مفهوم الاستثناء جواز تصرّف كلّ من كان مورد النهي عن القرب في ماله، إذا كان على وجه صالح أو أصلح.
و فيه أوّلًا: أنّ الظاهر جريان النزاع الذي في مفهوم الشرط في مفهوم الاستثناء أيضاً، و هو أنّ المفهوم في
قوله (عليه السّلام) إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء [٢]
هل هو قضيّة كلّية «هي أنّ غير البالغ حدّه ينجّسه كلّ شيء» كما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [٣] أو قضيّة جزئيّة «هي التنجيس في الجملة» كما عن المحقّق صاحب «الحاشية» (قدّس سرّه) [٤]؟
و نحن اقتفينا في ذلك أثر المحقّق المزبور، فلو قيل: «لا ينجّس الماء شيء من النجاسات إلّا إذا كان قليلًا» لا يكون مفهومه إلّا أنّه إذا كان قليلًا انتقضت القضيّة الكلّية التي في المستثنى منه، و لازم ذلك ثبوت حكم جزئيّ للمستثنى و إن شئت قلت: إنّ المفهوم حقيقة «هو ليس لا ينجّسه شيء» و هو لا يفيد إلّا القضيّة الجزئيّة [٥].
و كذا الكلام في المقام الذي كان النهي متعلّقاً بكلّ المكلّفين؛ فإنّ الاستثناء فيه لا يفيد إلّا سلب النهي عن عموم المكلّفين.
[١] الأنعام (٦): ١٥٢.
[٢] الكافي ٣: ٢/ ١ و ٢، الفقيه ١: ٨/ ١٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٩/ ١٠٧ ١٠٩، و ٤٠/ ١٠٩، و ٢٢٦/ ٦٥١، الاستبصار ١: ٦/ ١ و ٢، و ١١/ ١٧، و ٢٠/ ٤٥، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦، و فيهم: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء».
[٣] مطارح الأنظار: ١٧٤/ ٢٩.
[٤] هداية المسترشدين: ٢٩١/ ٢٧ ٣٧.
[٥] راجع مناهج الوصول ٢: ٢١٢، تهذيب الأُصول ١: ٤٥٠.