كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٢ - الاستدلال بروايات أُخر
الأعداء منكم
إنّما هي بما يرجى عندكم من القيام بحقّ اللَّه، و إن كنتم عن أكثر حقّه تقصّرون، فاستخففتم بحقّ الأئمّة (عليهم السّلام) ..
ثمّ جرى
في كلامه (عليه السّلام) إلى أن قال و قد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تفزعون، و أنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، و ذمّة رسول اللَّه مخفورة، و العمى و البكم و الزّمنى في المدائن مهملة لا ترحمون ..
إلى أن قال و بالإدهان و المصانعة عند الظلمة تأمنون، كلّ ذلك ممّا أمر اللَّه به من النهي و التناهي و أنتم عنه غافلون، و أنتم أشدّ مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون، ذلك بأنّ مجاري الأُمور و الأحكام على أيدي العلماء باللَّه، الامناء على حلاله و حرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحقّ.
إلى آخرها، ممّا هي وعظ و دستور لقاطبة المسلمين، حاضرهم و غائبهم، الموجود منهم و من سيوجد.
و العدول عن لفظ «الأئمّة» إلى العلماء باللَّه الامناء على حلاله و حرامه لعلّه لتعميم الحكم بالنسبة إلى جميع العلماء العدول الذين هم أُمناء اللَّه على حلاله و حرامه، بل انطباق هذا العنوان على غير الأئمّة أظهر؛ إذ توصيفهم (عليهم السّلام) بذلك يحتاج إلى القرينة.
و الظاهر من الخبر شموله لهم و لسائر العلماء في العصور المتأخّرة؛ للمناسبات التي هي عامّة لجميع الأعصار، بل لا يبعد دعوى ظهور الرواية- صدراً و ذيلًا في غير الأئمّة (عليهم السّلام).
و توهّم: أنّ العالم باللَّه له مقام فوق مقام الفقهاء [١]، فاسد؛ لأنّ المراد بالعالم باللَّه ليس معنى فلسفيّا أو عرفانيّاً، كما أنّه في صدر الرواية استشهد
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٥٦/ السطر ١٥، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢١٤/ السطر ٩.