كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
المعاملة.
و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليس حكماً تكليفيّاً زائداً على لزوم العمل على طبق المعاملة، و ردّ مال الغير الذي صار ماله من قبل العقد، و إنّما هو حكم إرشاديّ لا مولويّ، و إلّا لزمت منه صحّة العقوبتين لمن ترك العمل بالعقد: عقوبة عدم ردّ مال الغير، و عقوبة عدم الوفاء بالعقد، و إن كان العنوانان حاصلين بعمل واحد، و اجتمعا في الردّ الخارجيّ، و لا أظنّ صحّة الالتزام بذلك و التزامهم به.
و الإنصاف: أنّ ما ذكره المتأخّرون أُمور عقليّة، خارجة عن المتفاهم العرفيّ الذي هو الميزان في باب المعاملات.
ثمّ إنّه على المبنى المنصور- من أنّ البيع هو التبادل، أو التمليك بالعوض لو أنشأ الموجب ذلك فردّ القابل، لا يوجب ذلك هدم الإنشاء لا عرفاً، و لا عقلًا، و لا شرعاً، فله القبول بعد ردّه، و كذا لو ردّ الموجب؛ إذ لا دليل على سقوط إنشائه، فالقاعدة تقتضي صحّته لو رجع، إلّا أن يقوم إجماع على خلافها، أو يحرز من العرف و العقلاء أنّ رجوع الموجب يوجب عدم اعتبار بقاء إيجابه، و العهدة على مدّعيه.
و لو شكّ في ذلك يجري استصحاب بقاء الإيجاب، فإذا لحقه القبول، يندرج في موضوع وجوب الوفاء؛ لأنّ موضوعه مركّب من الإيجاب و القبول، و هو حاصل بالأصل و الوجدان.
نعم؛ لو كان موضوعه العقد، و قلنا إنّه أمر انتزاعيّ من الإيجاب و القبول، لكان الأصل مثبتاً؛ هذا حال الإيجاب و القبول.
و أمّا الدعوى الثانية: فالظاهر عدم صحّتها، و مقتضى القاعدة عدم كون الردّ مضرّاً بها على جميع المباني؛ لأنّ العقد وجد بفعل الفضوليّ، أي بإرادته