كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - تقريب المحقّق الرشتي
التقديريّ.
يقال: إنّ ذلك أيضاً محال؛ لعدم تناسب بين الرضا الفعليّ و التقديريّ، لا من جهة العلّية و المعلوليّة، و لا كون أحدهما- بوجه مبدءً للآخر.
مع أنّ الرضا التقديريّ مع عدم حصول ما علّق عليه، معدوم، و المعدوم لا كاشف، و لا منكشف.
و بهذا يتّضح الإشكال في دعوى الملازمة بينهما عقلًا؛ فإنّ الملازمة العقليّة لا تكون إلّا بين المعلولين لعلّة واحدة، و المعدوم- حال عدمه لا يكون معلولًا، و لا يمكن وجود الملازمة بينه و بين غيره.
و ما قرع الأسماع من لوازم الماهيّات و ملازماتها، ليس بمعنى أنّ المعدوم حال عدمه له لازم أو ملازم، بل بمعنى أنّ الماهيّة- مع الغفلة عن وجودها لها لازم، فاللازم لازمها في ظرف الوجود، لا بقيده.
كما أنّ لزوم المعلول لعلّته، إنّما هو في حال الوجود و بالوجود، و إنّما نحكم بعناوين مناسبة أنّ كلّ معلول لا ينفكّ عن علّته التامّة، أو أنّ النهار لازم طلوع الشمس، لا بمعنى حصول الملازمة بينهما في حال العدم، و هو واضح.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ القول بكشف الإجازة عن الرضا التقديريّ، باطل عقلًا بجميع محتملاته.
نعم، بقي محتمل آخر، و هو الكشف عرفاً، بأن يقال: إنّها كاشفة عرفاً عن الرضا التقديريّ.
و فيه:- مع الغضّ عن بطلان العدم عند العقلاء و العرف، و عدم الملازمة بين الموجود و المعدوم حتّى عرفاً أنّ المدّعى لو كان الملازمة بين الإجازة و الرضا التقديريّ؛ بمعنى أنّ المجيز لو علم حال العقد به لأجاز، سواء كان في نظره صلاحاً أو لا، فهذا باطل بالوجدان.