منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٧٦ - «(باب الذبح و النحر و أحكام الهدى و الاضحية)»
صلّى اللّه عليه و آله كان يضحّي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد و ينظر في سواد، فإذا لم تجدوا من ذلك شيئا فاللّه أولى بالعذر، و قال: الاناث و الذّكور من الابل و البقر يجزي، و سألته أيضحّى بالخصيّ؟ قال: لا[١].
و عنه، عن النّضر بن سويد، و صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يجوز ذكورة الابل و البقر في البلدان إذا لم يجدوا الاناث و الاناث أفضل. فأمّا من غير الابل و البقر فالفحل[٢].
و بالاسناد عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يضحّي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد و يمشي في سواد[٣].
قلت: لم أقف فيما يحضرني من كتب اللّغة على تفسير لما في هذا الحديث و السّالف بمعناه من الغريب. نعم ذكر العلّامة في المنتهى أن الأقرن معروف و هو ما له قرنان. و في المختلف و غيره من كتب المتأخّرين أنّ الخلاف واقع في معنى النّظر في السّواد و ما ذكر معه حسب اختلاف الرّوايات فيه إذ يقال إنّ في بعضها «يبرك في سواد». و في خبر أورده الكلينيّ «يأكل و يضرب و ينظر»[٤] و في هذين الخبرين «الأكل و المشي و النّظر»، و في حديث يأتي في باب النّوادر «يمشي و يأكل و يشرب و ينظر و يبعر و يبول» فقيل: إنّ المعنى كون هذه المواضع سودا، و قيل:
كونه من عظمه و [شحمه] ينظر في شحمه و يمشي فيه و يبرك في ظلّ شحمه، و قرّبه بعض المتأخّرين بإرادة كونه ذا ظلّ عظيم لعظم جثّته و سمنه فهو يمشي
[١] التهذيب باب الذبح تحت رقم ٢٥.