منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٠١ - «(باب الطواف و السعى)»
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان و لا يستلم هذان؟ فقلت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استلم هذين و لم يعرض لهذين فلا نعرض لهما إذ لم يعرض لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال جميل: و رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يستلم الأركان كلّها[١].
و روى الشّيخ هذا الحديث معلّقا[٢] عن أحمد بن محمّد ببقيّة السّند، و اتّفق في الكافي بناء إسناده على طريق سابق يروي فيه عن العدّة عن أحمد بن محمّد، فاقتصر في هذا على أن قال: «أحمد بن محمّد- إلى آخر الاسناد»، و هذه طريقة معهودة منه، و قد كثرت الاشارة إليها فيما سلف و إلى غفلة الشّيخ عنها فيورد الحديث عن محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد بإسقاط العدّة، و ممّا اتّفق هنا إيراده لحديث قبل هذا مشتمل على التوهّم الذي ذكرناه، ثمّ أورد بعده هذا الخبر بصورة التّعليق عن أحمد ابن محمّد، و حيث إنّه وقع في الكافي على هذه الصّورة و علم توهّم الشّيخ في الّذي قبله فيحتمل أيضا أن يكون إيراده له من الكافي تابعا للّذي قبله في الوهم، و الأمر على كلّ حال سهل لعدم الاضرار بحال السّند، إلّا أنّ الاغماض عن كشف الواقع مظنّة المشاركة في التوهّم فيحسن الاحتراز عنه.
ثمّ إنّ الشّيخ حمل ما تضمّنه صدر هذا الحديث من ترك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استلام الرّكنين على عدم تأكّد استحباب الاستلام فيهما كما في الآخرين فلا ينافي أصل الاستحباب المستفاد من العجز، و الحديث السّالف في أوائل الباب عن إبراهيم بن أبي محمود.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن
[١] المصدر باب الطواف و استلام الاركان تحت رقم ٩، و الظاهر أن المراد بالاولين الاسود و اليماني لقول الاكثر باستحباب استلامهما، و بالاخيرين الشامى و المغربى لمنع ابن الجنيد عن استلامهما على ما نقل.