منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٥ - «(باب بقية أحكام العمرة المفردة)»
ثمّ يرجع إلى أهله[١].
و رواه الشّيخ معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه[٢].
و اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب العمل بإطلاق هذا الحديث و ما في معناه من الأخبار المتضمّنة للاذن في الرّجوع إلى الأهل لمن اعتمر عمرة مفردة في أشهر الحجّ و سيجيء منها خبر في الحسان و باقيها ضعيف السّند و الخبر ان السّابقان عن عمر بن يزيد و عبد اللّه بن سنان يقتضيان تقييد هذا الاطلاق، أمّا الأوّل فيكون الرّجوع قبل خروج النّاس يوم التّروية، و أمّا الثّاني فبتقدّمه على ذي الحجّة، و يأتي في المشهوريّ خبر بمعناه أيضا، و أورد الشّيخ في الكتابين عدّة أخبار ضعيفة بهذا المعنى و جمع بينهما و بين الاخرى بحمل ما تضمّن المنع من الرّجوع على الاستحباب أو على إرادة عمرة التمتّع، و الثّاني مع بعده لا يتأتّى فيما وقع التّصريح فيه بالافراد كخبر عمر بن يزيد و لا فيما فرّق فيه بين ذي القعدة و ذي الحجّة كالّذي بعده، و الّذي يقتضيه التّحقيق في طريق الجمع هو اتّباع القانون في تعارض المطلق و المقيّد و الاختلاف الواقع بين المقيّد غير مانع من إفادته التّقييد لكن ينبغي حمله على إرادة التحتّم و التّخيير، فمع إدراك الخروج يوم التّروية يمنع من الرّجوع و بدخول ذي الحجّة يتخيّر. و لا ينافي هذا الحمل ما روي من خروج الحسين عليه السّلام إلى العراق يوم التّروية بعد أن اعتمر و قد حمل على الضّرورة مع أنّه سيجيء في الحديث الحسن أنّ الحسين عليه السّلام خرج قبل التّروية بيوم، و يعزى إلى بعض قدماء الأصحاب القول بمنع الخروج لمن أدرك يوم التّروية حتّى يأتي بالحجّ، و هو موافق لهذا الجمع فيتّجه المصير به إليه، و يمكن أن تصبّ الأخبار المقيّدة كلّها عليه فإنّ ما سوى خبر عمر بن يزيد منها بالنّسبة إليه في معنى المطلق و إن كان بالاضافة إلى الاخبار المطلقة في حكم المقيّد، إذ لا مانع من اجتماع الحيثيّتين
[١] الكافى باب العمرة المبتولة فى أشهر الحج تحت رقم ١.