منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥٠ - «(باب خروج الحاج الى منى و غدوه الى عرفات و الوقوف بها)»
و يا أرحم الرّاحمين، أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تفعل بي كذا و كذا» و ليكن فيما تقول و أنت رافع يديك إلى السّماء: «اللّهمّ حاجتي الّتي إن أعطيتنيها لم يضرّني ما منعتني و إن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتنى أسألك خلاص رقبتي من النّار، اللّهمّ إنّي عبدك و ملك يدك و ناصيتي بيدك و أجلي بعلمك أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي، و أن تسلم منّي مناسكي الّتي أريتها إبراهيم خليلك صلّى اللّه عليه و دللت عليها حبيبك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله» و ليكن فيما تقول: «اللّهمّ اجعلني ممّن رضيت عمله و أطلت عمره، و أحييته بعد الموت حياة طيّبة»[١].
و روى الشّيخ شطر هذا الحديث معلّقا[٢] عن موسى بن القاسم بطريق فيه ضعف و في المتن «و كبّره مائة مرّة و احمده مائة مرّة و سبّحه مائة مرّة».
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف فلم أرموقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه إلى السّماء و دموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا انصرف النّاس قلت له: يا أبا محمّد! ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك، قال: و اللّه ما دعوت إلّا لاخوانى و ذلك أنّ أبا الحسن موسى ابن جعفر عليهما السّلام أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا[٣].
و روي عن عبد اللّه بن جندب من طريق فيه جهالة و جماعة من ثقات الفطحيّة قال: كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه و كان مصابا بإحدى عينيه، و إذا عينه الصّحيحة حمراء كأنّها علقة دم، فقلت له: قد اصبت بإحدى عينيك و أنا و اللّه مشفق على الاخرى فلو قصرت من البكاء قليلا، فقال: [لا]
[١] الكافى باب الوقوف بعرفة و حد الموقف تحت رقم ٤.