منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢١٤ - «(باب محرمات الاحرام و الكفارات و بقية الاحكام)»
هو المناسب. و في الاستبصار[١] قال «المملوك كلّما أصاب الصّيد و هو محرم في إحرامه» و العجب من هذا الاضطراب مع إيثار تطويل العبارة بغير طائل.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن عبد أصاب صيدا و هو محرم، هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: لا شيء على مولاه[٢].
قلت: ذكر الشّيخ أنّ الوجه في دفع التّنافي بين هذين الخبرين حمل الأخير على أنّ إحرام العبد كان بغير إذن مولاه، و يرد عليه أنّ إذن المولى شرط في صحّة الاحرام فمع عدمها لا ينعقد و لا يترتّب عليه حكم، و قول السّائل «و هو محرم» يدلّ بمعونة تقريره عليه في الجواب على كونه متحقّقا واقعا، و يجاب بإمكان الحمل على إرادة الخصوص و العموم في الاذن فمتى أذن السّيد للعبد في الاحرام بخصوصه كان ما يصيبه فيه على السيّد و إذا كان العبد مأذونا على العموم بحيث يفعل ما شاء من غير تعرّض في الاذن لخصوص الاحرام لم يكن على السيّد شيء، و لا بعد في هذا الحمل فإنّ في الخبر الأوّل إشعارا به حيث علّق الحكم فيه بالاذن في الاحرام و لم يطلق الاذن، و ذلك قرينة إرادة الخصوص.
و ربّما ينظر في دفع التّعارض هنا إلى أنّ طريق الخبر الثّاني لا ينهض لمقاومة الأوّل باعتبار وقوع نوع اضطراب فيه مع غرابته، فإنّ المعهود من رواية سعد عن محمّد بن الحسين أن يكون بغير واسطة، و رواية محمّد بن الحسين عن ابن أبي نجران غير معروفة، و في بعض نسخ التّهذيب «سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الحسن»، و أورده العلّامة في المنتهى بهذه الصّورة، و الغرابة منتفية معه و كذا الصحّة، فإنّ المراد من محمّد بن الحسن في مرتبة التّوسّط بين
[١] باب المملوك يحرم باذن مولاه ثم يصيب الصيد تحت رقم ١.