منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٨٨ - «(باب الطواف و السعى)»
ثمّ رأت دما؟ قال: تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت و اعتدّت بما مضى[١].
و روى الصّدوق هذا الحديث عن أبيه، و محمّد بن الحسن، عن سعد، و الحميريّ و محمّد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و عليّ بن حديد، و عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة طافت ثلاثة أطواف أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دما، فقال تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه و اعتدّت بما مضى[٢].
و قال بعد إيراده: «و روى العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما مثله». و قد ذكرنا طريقه إلى العلاء في هذا الباب.
و اختلف رأي الشّيخ و الصّدوق في هذا الحديث فقال الشّيخ: إنّه محمول على طواف النّافلة لما بيّنه من قبل حيث أورد الأخبار المتضمّنة لقطع الطّواف بدخول البيت و الخروج في الحاجة، و قد ذكرنا جملة منها فيما سبق، و أورد معها أخبارا اخر بمعناها و في بعضها أنّ الرجل إذا أحدث في طواف الفريضة و كان قد جاز النّصف بنى على طوافه و إن كان أقلّ من النّصف أعاد الطّواف، و تضمّن بعضها الفرق بين الفريضة و النّافلة في الشّوط و الشّوطين و أنّه يبني في النّافلة دون الفريضة، و جمع بين الأخبار كلّها بجواز البناء بعد تجاوز النّصف مطلقا و اختصاص الجواز قبله بالنّافلة فبنى الحكم هنا على ما أسّسه هناك و حمل الحديث على إرادة طواف النّافلة حتّى إنّه قال: حكم الحائض حكم الرّجل إذا أحدث على السّواء.
و يرد عليه أنّ الخبر المتضمّن لحكم الحدث و اشتراط تجاوز النّصف في الفريضة ضعيف الطّريق فلا ينهض لمقاومة الصّحيح، و قد يجاب بأنّ في بعض الأخبار الصّحيحة نصّا على إعادة الطّواف بقطعه على الثلاثة أشواط و هو كاف في
[١] التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ٢٦.