منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥٨ - «(باب الافاضة من عرفات و النزول بالمزدلفة و الوقوف بالمشعر)»«(و حكم المضطر فى الوقوفين)»
دليل نقليّ يعتمد كحكم إدراك عرفة وحدها نهارا، و مقتضى القواعد فيهما عدم الاجزاء حيث لم يأت المكلّف بالفعل المأمور به على وجهه فيبقى في العهدة، و على هذا يجب الاعتماد، و ما يوجد في كلام بعض الأصحاب من نفي الخلاف بينهم في غير صورتي إدراك المشعر وحده بعد طلوع الشّمس و مع إدراك عرفة ليلا فغير مجد بدون ثبوت الاجماع على الوجه الّذي تقوم به الحجّة، و كذا القدح فيه بتحقّق الخلاف من العلّامة حيث قال في المنتهى: و لو أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر مطلقا فإن كان الفائت هو عرفات فقد صحّ حجّه لادراك المشعر و إن كان هو المشعر ففيه تردّد أقربه الفوات. و إنّما لم يكن مجديا في دفع دعوى عدم الخلاف لتصريحه في المختلف بالاجزاء في هذه الصّورة و هو متأخّر فيكون قد رجع عن القول بعدمه فينتفي الخلاف من هذه الحيثيّة و لكنّه غير كاف في المصير إلى الموافقة.
محمّد بن عليّ، بطريقه السّالف عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
من أدرك جمعا فقد أدرك الحجّ و قال: أيّما قارن أو مفرد أو متمتّع قدم و قد فاته الحجّ فليحلّ بعمرة و عليه الحجّ من قابل، قال: و قال في رجل أدرك الامام و هو بجمع فقال: إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلا، ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشّمس فليأتها و إن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتيها و قد تمّ حجّه[١].
و روى الكلينيّ[٢] هذا الحديث في الحسن و الطّريق «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام» و في آخر المتن «فلا يأتها و ليقم بجمع فقد تمّ حجّه».
و ربّما يظنّ دلالة هذا الحديث على عدم إجزاء الوقوف بالمشعر بعد طلوع
[١] الفقيه تحت رقم ٢٩٩٥.