منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٥٨ - باب قطع التلبية و ما ينبغى فعله عند دخول الحرم و مكة و المسجد الحرام
و فيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي[١] و اغفر لي و ارحمني، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر و الفقر و مواقف الخزي في الدّنيا و الآخرة»[٢].
و روى الشّيخ هذين الحديثين بإسناده عن محمّد بن يعقوب بالطّريقين[٣]. و في جملة من ألفاظ المتنين اختلاف يعجب من مثله ذو و البصائر فإنّ الاختلاف الّذي يقع و يكثر في متون الأخبار الواردة بمجرّد الأحكام ربّما كان العذر فيه تسويغ الرّواية بالمعنى و عدم انتهاء الاختلاف إلى الحدّ الّذي يحصل به الاضطراب فيه، و أمّا ما يتضمّن نقل الدّعوات و الأذكار المأثورة فأيّ عذر للتّسامح فيه و التقّصير في ضبطه و الحال أنّ الامتحان شاهد بأنّ الصّنع في الكلّ على منهاج واحد، ففي نسخ التّهذيب الّتي رأيتها: «اللّهمّ إنّي اشهدك أنّ هذا بيتك» و فيها: «اللّهم إنّ العبد عبدك إلى أن قال:- أسألك مسألة الفقير إليك». و في الحديث الثّاني «لتشهد عليّ بالموافاة»[٤] و هو غلط ظاهر، و في أكثر النّسخ «اللّهمّ تصديق بكتابك» و أمّا قوله: «فاقبل سبحتي» فهو بهذه الصّورة في نسخ التّهذيب، و بعض النّسخ للكافي و في أكثرها «سيحتي» و الشّايع في كتابة اللّفظة الاولى أن يضبط بالسّين المضمومة و الباء الموحّدة و أرى أنّه تصحيف كالصّورة الأخرى و إن كان أقرب منها إلى الصحّة حيث يوجد في كلام بعض أهل اللّغة أنّ من معانى السّيحة الدّعاء، و الأظهر كونها مفتوحة السّين و بعدها ياء مثنّاة من تحت، مصدر لحقته التّاء لبناء المرّة. قال في القاموس: السّياحة- بالكسر- و السيّوح و السّيحان و السّيح:
الذّهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح بن مريم، قال: و ذكرت في اشتقاقه
[١] فى بعض النسخ« سيحتى».