منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٧٤ - «(باب)» في الوصية بالحج
أن يفي للّه بنذره؟ فقال: إن كان ترك مالا حجّ عنه حجّة الاسلام من جميع ماله، و يخرج من ثلثه ما يحجّ به عنه للنّذر، و إن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر حجّة الاسلام حجّ عنه حجّة الاسلام ممّا ترك و حجّ عنه وليّه النّذر فإنّما هو دين عليه[١].
و روى الصّدوق هذا الحديث، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، و سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب، عن ضريس الكناسيّ قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجّنّ به رجلا إلى مكّة فمات الّذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الاسلام و من قبل أن يفي بنذره الّذي نذر؟ قال: إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الاسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره، و قد و فى بالنّذر، و إن لم يكن ترك مالا [إلّا] بقدر ما يحجّ به حجّ عنه بما ترك، و يحجّ عنه وليّه حجّة النّذر، إنّما هو مثل دين عليه[٢].
و عن موسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل نذر للّه لئن عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجّنه إلى بيت اللّه الحرام فعافى اللّه الابن و مات الأب؟ فقال: الحجّة على الأب يؤدّيّها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الّذي نذر فيه؟ قال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه[٣].
قلت: لا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للأصول المقرّرة عند الأصحاب و ليس لهم في تأويلها كلام يعتدّ به، و الوجه عندي في ذلك فرض الحكم فيما إذا قصد النّاذر أن يتعاطى تنفيذ الحجّ المنذور بنفسه فلم يتّفق له، و لا ريب
[١] التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ٥٩.