منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٠٥ - «(باب الطواف و السعى)»
قولهم «ها هو ذا» و «ها أناذا».
و من هذا الكلام يتّضح معنى الحديث بجعل كلمة «إى» فيه مكسورة الهمزة بمعنى نعم، واقعة مكان قولهم في الكلام الّذي حكاه الجوهريّ «لا»، و بقيّة الكلمات متناسبة فيكون معناها متّحدا و إنّما الاختلاف بإرادة النّفي في ذلك الكلام و الايجاب في الحديث، فالتّقدير فيه على موازنة ما ذكره الجوهريّ «نعم و اللّه يجزيه هذا» و يظهر حينئذ كون الغرض في الرّوايتين واحدا، و أمّا على الصورة المصحّفة فالمعنى في «إيها» على الضدّ من المقصود، فقد قال الجوهريّ:
إذا كففت الرّجل قلت «إيها عنّا» بالكسر و إذا أردت التّبعيد قلت «أيها» بفتح الهمزة بمعنى هيهات. و باقي الكلمات لا يتحصّل لها معنى الّا بالتكلّف التامّ مع المنافاة للغرض[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي جعفر، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة تطوف بالصّبي و تسعى به، هل يجزي ذلك عنها و عن الصبيّ؟ فقال: نعم[٢].
و رواه الكلينيّ[٣] في الحسن من طريق «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ».
[١] قال العلامة المجلسي: العجب منه- رحمه اللّه- كيف حكم بغلط النسخ مع اتفاقها من غير ضرورة، و قرء« اى ها اللّه ذا» مع أنه قال في الغريبين« ايها» تصديق و ارتضاء. و قال فى النهاية« قد ترد ايها منصوبة بمعنى التصديق و الرضا بالشيء و منه حديث ابن الزبير لما قيل له:« يا ابن ذات النطاقين» فقال:« ايها و الاله» أى صدقت و رضيت بذلك، فقوله« ايها» كلمة، و« اللّه» مجرور بحذف حرف القسم، و« اذا» بالتنوين ظرف، و المعنى مستقيم من غير تصحيف و تكلف.