منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٦ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
و ينبغي أن يعلم أنّ التردّد الواقع في بيان عدد الهدي من هذا الحديث يؤذن بأنّ البيان على سبيل التّقريب و أنّ الرّاوي لم يكن محصّلا للتّحقيق فلا ينافي ما تضمّنه الحديث الّذي قبله من العدد لكون الرّاوي هناك جازما بحكايته غير متردّد فيه فهو متعيّن للاعتماد، و هذا الاختلاف و إن لم يظهر له أثر حكميّ لكنّه يوجب نوع ارتياب يحوج إلي التّنبيه على وجه الصّواب فيه.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل لبّى بالحجّ مفردا ثمّ دخل مكّة و طاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة، قال: فليحلّ و ليجعلها متعة إلّا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه[١].
و عنه، عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى عليهما السّلام:
إنّ ابن السّراج روى عنك أنّه سألك عن الرجل يهلّ بالحجّ ثمّ يدخل مكّة و طاف بالبيت سبعا و سعى بين الصّفا و المروة فيفسخ ذلك و يجعلها متعة فقلت له:
لا، فقال عليه السّلام: قد سألني عن ذلك و قلت له: لا، و له أن يحلّ و يجعلها متعة، و آخر عهدي بأبي أنّه دخل على الفضل بن الرّبيع و عليه ثوبان و ساج، فقال فضل ابن الرّبيع: يا أبا الحسن لنا بك اسوة أنت مفرد للحجّ و أنا مفرد للحجّ، فقال له أبي:
لا ما أنا مفرد، أنا متمتّع، فقال له الفضل بن الرّبيع: فلي الآن أن أتمتّع و قد طفت بالبيت؟ فقال له أبي: نعم، فذهب بها محمّد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة و أصحابه فقال لهم: إنّ موسى بن جعفر قال للفضل بن الرّبيع كذا و كذا، يشنع بها على أبي[٢].
قال في القاموس: السّاج: الطّيلسان الأخضر أو الأسود.
صحر: محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ ابن الحكم، و ابن أبي نجران، عن صفوان الجمّال قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
[١] ( ١، ٢) التهذيب باب صفة الاحرام تحت رقم ١٠١ و ١٠٢.