منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٦٧ - «(باب زيارة النبى صلى الله عليه و آله و حرمة المدينة)»
الأربعاء، و يوم الأربعاء عند الأسطوانة الّتي تلي رأس النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ليلة الخميس و يوم الخميس عند اسطوانة أبي لبابة و ليلة الجمعة و يوم الجمعة عند الأسطوانة الّتي تلي مقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و ادع بهذا الدّعاء لحاجتك و هو: «اللّهمّ إنّي أسألك بعزّتك و قوّتك و قدرتك و جميع ما أحاط به علمك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بي كذا و كذا»[١].
و لا ريب أنّ إيراد هذا الحديث بالصّورة الّتي رأيتها بناء له على إسناد سابق كما هي العادة المستمرّة للكلينيّ و إنّما يتصوّر البناء إذا كان الطّريق المبنيّ عليه مشاركا للمبنيّ في شطر السّند، و ذلك لا يتمّ هنا بدون الرّواية في المبنيّ عليه عن ابن أبي عمير كما لا يخفى ففي افتتاح الطّريق الثّاني به دلالة على سقوطه من الأوّل فينتظمان معا في سلك الحسان.
و قد أورد الشّيخ في التّهذيب[٢] حديثا بهذا المعنى معلّقا عن موسى بن القاسم قال: حدّثنا عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمت أوّل يوم الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة- و هي اسطوانة التّوبة الّتي كان ربط نفسه إليها حتّى نزل عذره من السّماء- و تقعد عندها يوم الأربعاء ثمّ تأتي ليلة الخميس [الأسطوانة] الّتي تليها ممّا يلي مقام النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلتك و يومك و تصوم يوم الخميس، ثمّ تأتي الاسطوانة الّتي تلي مقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مصلّاه ليلة الجمعة فصلّ عندها ليلتك و يومك، و تصوم يوم الجمعة فإن استطعت أن لا تتكلّم بشيء في هذه الأيّام فافعل إلّا ما لا بدّلك منه، و لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل، لأنّ ذلك ممّا يعدّ فيه الفضل، ثمّ احمد اللّه في يوم الجمعة و أثن عليه و صلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سل حاجتك و ليكن فيما تقول: «اللّهمّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت
[١] المصدر الباب تحت رقم ٥.