منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٨٧ - «(باب)» ما يجزي عن حجة الاسلام و ما لا يجزي
عند إحرامه: اللّهم ما أصابني من نصب أو شعث أو شدّة فأجر فلانا فيه و أجرني في قضاي عنه[١].
محمّد بن الحسن، باسناده عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن مسمع قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أعطيت لرجل دراهم يحجّ بها عنّي، ففضل منها شيء فلم يردّه عليّ، فقال: هو له لعلّه ضيّق على نفسه في النّفقة لحاجته إلى النّفقة[٢].
قلت: في هذا الحديث إشعار بأنّ إعطاء الحجّة كان يقع على غير وجه الاجارة و إلّا فلا معنى للسّؤال عن عدم ردّ الفضلة لوضوح كون العوض في الاجارة يقابل العمل فإذا قام به الأجير لم يبق للمستأجر عليه سبيل بخلاف ما يدفع على وجه الرّزق فإنّه بمظنّة الاختصاص بمقدار الحاجة فيتّجه السّؤال عن حكم الفضلة فيه، و لا منافاة بين هذا و بين عدم ردّ الفاضل إذ لا مانع من حكم الشّارع باستحقاق القدر المدفوع بإزاء ما يحصل للدّافع من ثواب العمل الواقع عنه، و باعتبار كون الدّفع في معنى الشّرط و المسلم عند شرطه.
لا يقال: إن فرض وقوع الدّفع على طريق الشّرط يأتي توجّه السؤال عن الفضلة لنحو ما ذكر في الاجرة.
لأنّا نقول: لا شكّ أنّ تطرّق الاحتمال على تقدير ملاحظة معنى الشّرط أقلّ بعدا منه على تقدير الاجارة فإذا ترّدد الأمر بينهما لم يتّجه صرفه إلى الأبعد على أنّه لا حاجة إلى فرض الشّرط صورة بل يكفي في التّقريب للحكم كونه بمعناه فإنّ ذلك مظنّة للاشتباه بحيث يحسن السّؤال طلبا لتحقيق الحال.
[١] الكافى باب ما ينبغى للرجل أن يقول اذا حج عن غيره تحت رقم ٣.