منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٧٦ - «(باب)» في الوصية بالحج
محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، و الحسن ابن متّيل، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن النّعمان، عن سويد القلّاء، عن أيّوب بن حرّ، عن بريد العجليّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل استود عني مالا فهلك و ليس لولده شيء و لم يحجّ حجّة الاسلام، قال: حجّ عنه، و ما فضل فأعطهم[١].
و رواه الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن النّعمان عن سويد القلّاء، عن أيّوب، عن بريد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢].
و رواه الشّيخ، بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن النّعمان ببقيّة الطّريق إلّا أنّ في النّسخ الّتي تحضرني للتّهذيب تصحيفا في البقيّة هذه صورته: «عن أيّوب، عن حريز، عن بريد العجليّ» و كأن سبب التّصحيف تنكير لفظ «حرّ» فإنّ المعروف فيه التّعريف.
و لجمع من متأخّري الأصحاب في تحقيق معنى هذا الحديث كلام لا أراه سديدا لابتنائه علي توهّم مخالفته للأصول من حيث قبول دعوى المقرّ بالوديعة أنّ في ذمّة الميّت حجّة الاسلام و هو مقتض لتضييع المال على الوارث بغير بيّنة، و مآله إلى نفوذ إقرار المقرّ في حقّ غيره ممّن ليس له عليه سبيل، و مخالفته للأصل المعروف في باب الاقرار واضحة.
و التّحقيق أنّه ليس الحال هنا على ما يتوهّم فإنّ الاقرار الّذي لا يسمع في حقّ غير المقرّ و الدّعوى الّتي لا يقبل بغير البيّنة إنّما يتصوّران إذا كان متعلّقهما المال المحكوم بملكه لغير المقرّ و المدّعي شرعا و لو بإقرار آخر سابق عليهما منفصل بحسب القوانين العربيّة عنهما، و أمّا مع انتفاء ذلك كلّه كما في موضع البحث فإنّ الاقرار بالوديعة إذا وقع متّصلا بذكر اشتغال ذمّة الميّت المستودع بالحجّ أو غيره
[١] الفقيه تحت رقم ٢٩٣٠.