منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٠٤ - «(باب الطواف و السعى)»
حججت بامرأتي و كانت قد أقعدت بضع عشرة سنة، قال: فلمّا كان في اللّيل وضعتها في شقّ محمل و حملتها أنا بجانب المحمل و الخادم بالجانب الآخر قال:
فطفت بها طواف الفريضة و بين الصّفا و المروة و اعتددت به أنا لنفسي، ثمّ لقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فوصفت له ما صنعته فقال: قد أجزء عنك[١].
محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان ابن يحيى، عن هيثم التميميّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل كانت معه صاحبته لا تستطيع القيام على رجلها، فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت و بالصّفا و المروة، أيجزيه ذلك الطّواف عن نفسه طوافه بها؟ فقال: إي ها اللّه ذا[٢].
روى الصّدوق الحديث[٣] بعين هذا المتن في الحسن و طريقه «عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن هيثم التميميّ» و اتّفق في النّسخ الّتي رأيتها للكافي و كتاب من لا يحضره الفقيه إثبات الجواب هكذا «إيها اللّه إذا» و في بعضها «إذن» و هو موجب لالتباس المعنى و احتمال صورة لفظ «إيها» لغير المعنى المقصود المستفاد من رواية الحديث بطريقي الشّيخ، و لولاها لم يكديفهم الغرض بعد وقوع هذا التّصحيف.
قال الجوهريّ: «و ها» للتّنبيه و قد يقسم بها، يقال: «لا ها اللّه ما فعلت» أي: لا و اللّه، ابدلت الهاء من الواو، و إن شئت حذفت الألف الّتي بعد الهاء، و إن شئت أثبتّ، و قولهم: «لا ها اللّه ذا» أصله «لا و اللّه هذا» ففرّقت بين «ها» و «ذا» و جعلت الاسم بينهما و جررته بحرف التّنبيه و التقدير «لا و اللّه ما فعلت هذا» فحذف و اختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، و قدّم «ها» كما قدّم في
[١] التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ٣١.