منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٣٣ - «(باب التقصير)»
«و ليس في المتعة إلّا التّقصير» و في خبر آخر ضعيف الطّريق «أنّ المتمتّع إذا أراد أن يقصّر فحلق رأسه عليه دم يهريقه»[١] و يأتي بمعناه حديث من الصّحيح و لا عموم لما في الخبر الأوّل، بل المراد منه خصوص حالة عدم العقص و التّلبيد فهو من تتمّة جواب الشّرط في قوله: «إن لم يفعل» و فيه شهادة بإرادة العموم للحجّ و العمرة في الحكم الأوّل كما هو مقتضى التّقابل بين الحكمين، و الخبر الضّعيف مفروض فيمن يتعيّن عليه التّقصير لانتفاء موجب الحلق، بدلالة قوله فيه: «إذا أراد أن يقصّر» و لو سلّم عمومه فالتّخصيص لمثله هيّن بعد وجود المخصّص، و الحديث الآخر مطلق قابل للتّقييد من غير تكلّف.
و بإسناده عن أحمد، عن الحسين- يعني ابن محمّد بن عيسى و ابن سعيد- عن النّضر ابن سويد، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا عقص الرّجل رأسه أو لبّده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق[٢].
قال الجوهريّ: التّلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليتلبّد شعره بقيا عليه لئلّا يشعث في الاحرام، قال: عقص الشّعر ضفره و ليّه على الرأس.
و بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع طاف بالبيت و بين الصّفا و المروة و قبّل امرأته قبل أن يقصّر من رأسه، قال: عليه دم يهريقه، و إن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة[٣].
و عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع وقع على امرأته قبل أن يقصّر، قال: ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه[٤].
محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب
[١] فى التهذيب باب الخروج الى الصفا تحت رقم ٥.