منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٨٩ - «(باب الطواف و السعى)»
معارضة هذا الخبر، فيجمع بينهما بالحمل على الفريضة و النّافلة، و يتمّ مطلوب الشّيخ بهذا القدر من غير حاجة إلى إثبات اعتبار تجاوز النّصف فيه.
و يرد عليه أنّ الحكم هناك منوط بوقوع القطع عن اختيار، لأنّ الخبر الوارد به هو المتضمّن للقطع بدخول البيت و ذلك غير حاصل هنا، فلا تعارض يحوج إلى الجمع بخلاف الحدث فإنّه يشبه الحيض، فربّما يسوّى بينهما في الحكم لو ثبت.
و أمّا الصّدوق فإنّه تمسّك بالحديث في عدم فوات متعة الحائض الّتي تضيق وقت الوقوف بالموقفين عليها و أنّها تكتفي بالاعتداد بالطّواف و صحّة المتعة بما دون الأربعة أشواط على خلاف ما ذهب إليه أكثر الأصحاب فقال: و بهذا الحديث افتي دون الحديث الّذي رواه ابن مسكان، عن إبراهيم بن إسحاق، عمّن سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة طافت أربعة أشواط و هي معتمرة ثمّ طمثت، قال: تتمّ طوافها و ليس عليها غيره و متعتها تامّة و لها أن تطوف بين الصّفا و المروة لأنّها زادت على النّصف، و قد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحجّ، و إن هي لم تطف إلّا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحجّ فإن أقام بها جمّالها بعد الحجّ فلتخرج إلى الجعرّانة أو إلى التّنعيم فلتعتمر[١].
قال: لأنّ هذا الحديث إسناده منقطع و الحديث الأوّل رخصة و رحمة و إسناده متّصل.
و الانصاف هنا أن يصار إلى التّوسط بين رأيي هذين الشيخين فيترك الحديث على عمومه للفريضة و النّافلة و يقتصر في الاعتداد بالطّواف على غير صورة تضيّق وقت المتعة، فإنّ الحاجة فيها إلى الدّليل غير مقصورة على الاعتداد بما وقع من الطّواف بل هناك أمر آخر يفتقر إليه و هو الاتيان بما لا يتوقّف على الطّهارة من
[١] الفقيه تحت رقم ٢٧٦٧.