منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٨١ - «(باب محرمات الاحرام و الكفارات و بقية الاحكام)»
الثّوب على وجهها من أعلاها إلى النّحر إذا كانت راكبة[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة و صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تمسّ شيئا من الطّيب و أنت محرم و لا من الدّهن و اتّق الطّيب و أمسك على أنفك من الرّيح الطيّبة، و لا تمسك عليه من الرّيح المنتنة فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة و اتّق الطّيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله و ليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع، و إنّما يحرم عليك من الطّيب أربعة أشياء: المسك و العنبر و الورس و الزّعفران غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة إلّا المضطرّ إلى الزّيت أو شبهه يتداوى به[٢].
و روى بإسناده عن موسى بن القاسم، عن سيف، عن منصور، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الطّيب: المسك و العنبر و الزّعفران و العود[٣].
و هذا الحديث ممّا يظنّ بحسب الظّاهر صحّته، و ليس بصحيح عند الممارس فإنّ الرّواية بطريقه متكرّرة في كتابي الشّيخ باضطراب عجيب، ففي بعضها و هو الأكثر الّذي تشهد بترجيحه القرائن «موسى بن القاسم، عن سيف، عن منصور» و في بعضها «عن محمّد بن سيف، عن منصور» و يتّفق في بعض الأسانيد أن يقع بإحدى الصّورتين في أحد الكتابين و بالاخرى في الآخر، و الاعتبار قاض بأنّ إبدال كلمة «عن» ب «ابن» في هذا الموضع تصحيف و في بعض الطّرق مثل ما في طريق هذا الخبر من رواية موسى، (عن منصور) بغير واسطة، و هو إلى الغلط أقرب، فإنّ رعاية الطّبقات غير مساعدة على لقائه له، و قد اتّفق في التّهذيب إيراد الشّيخ لهذا الخبر بعد إسناد سابق بالصّورة الّتي رجّحناها و ليس بينهما سوى أربعة أحاديث، و لا ريب أنّ في ذلك قرينة على أنّ ترك الواسطة في هذا إنّما حصل من بناء الاسناد على ما قبله في رواية موسى بن القاسم كما هي طريقة
[١] الفقيه تحت رقم ٢٦٢٦.