منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٣٢ - «(باب التقصير)»
و اعلم أنّ الشّيخ أورد هذين الخبرين في التّهذيب مع ثالث[١] بمضمون الأخير- و سنورده في المشهوريّ- محتجّا بها لما حكاه من كلام المفيد في المقنعة في حكم تقصير المتمتّع للاحلال من إحرام العمرة و هذا لفظه «و من عقص شعر رأسه عند الاحرام- يعني إحرام عمرة التمتّع، لأنّ البحث فيها- أو لبّده فلا يجوز له إلّا الحلق و متى اقتصر على التّقصير وجب عليه دم شاة».
و لا يخفى صراحة هذا الكلام في إيجاب الحلق على من عقص أو لبّد في إحرام العمرة، و احتجاج الشّيخ له ساكتا عليه يدلّ على الموافقة فيه و لا يعرف القول بهذا في كتب المتأخّرين و إنّما حكى العلّامة في المنتهى و المختلف عن الشّيخ في الخلاف أنّه قال: إنّ التقصير في إحرام العمرة المتمتّع بها أولى من الحلق و أفضل، و أنّه منع في النّهاية و المبسوط من الحلق و أوجب به دم شاة مع العمد و زاد في المختلف أنّ والده كان يذهب إلى ما اختاره الشّيخ في الخلاف، و ذكر كثير من الأصحاب في باب الحلق للحاجّ أنّ الشّيخ و جماعة من المتقدّمين ذهبوا إلى تحتّمه على من عقص أو لبّد، و أوردوا في الاحتجاج هناك جملة من الأخبار و ما تعرّضوا لهذين الخبرين مع أنّ الأوّل متناول للحجّ و العمرة، و في خبر آخر من واضح الصّحيح تصريح بالعموم و سيجيء، و لم يتعرّضوا له أيضا، نعم أشار الشّهيد في الدّروس إلى الثالث، و قال: إنّه محمول على النّدب لا طلاق بعض الأخبار الواردة بالحلق و التّقصير، و هو كلام ركيك، و التّحقيق في مثله حمل العامّ الّذي سمّاه مطلقا على الخاصّ، و مع هذا فالحديث ظاهر في إرادة الاحلال من عمرة التمتّع و محتاج في حمله على إرادة الحجّ إلى تكلّف يبعد المصير إلى ارتكابه بعد موافقة حديث معاوية بن عمّار له على إرادة المعنى الظّاهر و كذا الخبر الآتي، و ذهاب الشّيخين إلى القول به و انتفاء ما يصلح للمعارضة، إذ لا مظنّة لها سوى قوله في الخبر الأوّل
[١] الثالث في باب الخروج الى الصفا تحت رقم ٥٩.