منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١ - «(باب حرمة الحرم و مكة)»
المقتضي لسقوط الوسائط في نظائره كما بيّناه في مقدّمة الكتاب ربّما يأتي في الأسانيد المتعدّدة و خصوصا الّتي يوردها الشّيخ من روايات موسى بن القاسم فإنّ التّوهّم واقع فيها بكثرة و قد أشرنا إلى ذلك فيما سلف و بيّنا أيضا في مواضع من الكتاب أنّ الواسطة المتروكة في مثله لا تكون إلّا ممّن تتكرّر الرّواية عنه فيستغنى بذلك عن إعادتها و يبني التّارك لها إسناد الحديث على ما قبله بحيث تشترك معه في شطر رجاله و قد علم من حال الشّيخ عدم التفطّن لهذا في أسانيد الكافي مع وضوح الأمر فيها فما ظنّك بطرق موسى بن القاسم مع بعد العهد بها و احتياج معرفة طبقات رجالها إلى مزيد استحضار و الّذي رأيته متكرّرا في نظير هذا الاسناد توسط عبّاس بين موسى و أبان، ثمّ إنّ رواية موسى عن عبّاس واقعة في طرق كثيرة و اتّفق في أوّل طريق منها بيانه بابن عامر و شهدت لصّحة البيان عدّة قرائن فزال الاشكال عن طريق هذا الخبر لكن بعد مزيد التفحّص و إنعام النّظر.
محمّد بن عليّ، بطريقه عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أخذت سكّا من سكّ المقام و ترابا من تراب البيت و سبع حصيات، قال: بئس ما صنعت، أمّا التراب و الحصى فردّه[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة و إن أخذ من ذلك شيئا ردّه[٢]
و رواه من طريق آخر في الحسن و هو بإسناده عن أحمد بن محمّد- يعني ابن عيسى- عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه
[١] الفقيه تحت رقم ٢٣٣٤ و السك- بالضم-: ضرب من الطيب و يطلق على كل طيب و قيل: هو المسمار.