منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٢ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
فأكل منه و حسا من المرق و قال: قد أكلنا منها الآن جميعا، و المتعة خير من القارن السّائق، و خير من الحاجّ المفرد، قال: و سألته أليلا أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أم نهارا؟ فقال: نهارا، قلت: أيّ ساعة؟ قال: صلاة الظّهر[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و محمّد بن الحسين، و عليّ بن السّندي، و العبّاس كلّهم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم أنزل اللّه عليه: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ»[٢] فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحجّ من عامه هذا، فعلم من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب فاجتمعوا لحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيصنعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أربع بقين من ذي القعدة فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشّمس اغتسل ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الّذي عند الشّجرة فصلّى فيه الظّهر و عزم بالحجّ مفردا و خرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل، فصفّ النّاس له سماطين فلبّى بالحجّ مفردا و ساق الهدي ستّا و ستّين أو أربعا و ستّين حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة[٣] فطاف بالبيت سبعة أشواط و صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثمّ عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أوّل طوافه ثمّ قال: إنّ الصّفا و المروة من شعائر اللّه فأبدء بما بدء اللّه به، و إنّ المسلمين كانوا يظنّون أنّ السعي بين الصّفا و المروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه تعالى «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ
[١] الكافى باب حج النبى صلّى اللّه عليه و آله تحت رقم ٦.