منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٧٧ - «(باب)» في الوصية بالحج
لم يكن إقرارا للوارث مطلقا بل هو في الحقيقة اعتراف بمال مستحقّ للاخراج في الوجه الّذي يذكر من حجّ أو غيره إمّا بأجمعه و ذلك على تقدير مساواته للحقّ أو ببعض منه بتقدير الفضلة عنه أو على سبيل التّخيير بينه و بين غيره إذا كان للميّت مال آخر إلى غير ذلك من الأحكام المقرّرة في مواضعها، و كيف يعقل أن يكون مثل هذا إقرارا للوارث مع كون الكلام المتّصل جملة واحدة لا يتمّ معناه و لا يتحصّل الغرض منه إلّا باستيفائه على ما هو محقّق في محلّه، و خلاصة الأمر أنّ المتّجه في نحو هذا الفرض كون المقرّ به هو ما يتحصّل من مجموع الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل أوّله إقرارا و آخره دعوى و تمام تنقيح هذا المقام بمباحث الاقرار أليق.
إذا نقرّر ذلك فاعلم أنّ المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التّحقيق وجوب إخراج الحجّة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السّائل و كون ما يفضل عنها للوارث، و أمره عليه السّلام له بالحجّ إذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره فلا بدّ في غير صورة السّؤال و الجواب من استيذان من له الولاية العامّة في مثله إذا لم يكن الودعيّ ممّن له ذلك و كذا القول فيما لو تضمّن الاقرار نوعا آخر من الحقّ فإنّ القدر الّذي يحكم به حينئذ إنّما هو تقديم الحقّ على الوارث و أمّا طريق تنفيذه فيرجع فيه إلى القواعد، و لا يقاس على أمره عليه السّلام في الخبر للسّائل بالحجّ فإنّه مختصّ بتلك الصّورة الخاصّة فلا يتعدّاها.
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن بريد العجليّ قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل يخرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطّريق قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الاسلام و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الاسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين، قلت: أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطّريق قبل أن