منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٨ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
آخر من الكتابين[١] خبرا مستقلا معلّقا عن موسى بن القاسم مصرّحا فيه بالارسال و في المتن زيادة يختلف بها المعنى و هذه صورته «و موسى بن القاسم قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام في عشر من شوّال فقال: إنّي اريد أن افرد عمرة هذا الشّهر فقال له: أنت مرتهن بالحجّ فقال له الرّجل: إنّ المدينة منزلي و مكّة منزلي، ولي بينهما أهل و بينهما أموال، فقال له: أنت مرتهن بالحجّ، فقال له الرّجل: فإنّ لي ضياعا حول مكّة و أحتاج إلى الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا و ترجع حلالا إلى الحجّ».
و وجه الاختلاف في المعنى ظاهر، فإنّ المستفاد من هذا المتن كون السّؤال عن إفراد العمرة في أشهر الحجّ للحاجة إلى الخروج قبل وقت الحجّ، و جوابه المنع من إفراد العمرة حينئذ و الاذن في الخروج بعد عمرة التمتّع بغير إحرام و يرجع إلى الحجّ، و الحكم الثّاني مرويّ في عدّة أخبار يأتي بعضها في باب فوات المتعة و حكم المتمتّع إذا خرج من مكّة و أمّا الأوّل فالمنافي له من الأخبار كثير، و فيها ما يوافقه و سنوردها في باب العمرة المفردة.
و الشّيخ أوّل هذا بالحمل على من أراد إفراد العمرة بعد أن دخل فيها بقصد التمتّع، و أنت خبير بأنّ المفهوم من ذلك المتن إنّما هو السّؤال عن إفراد العمرة في شوّال فلمّا لم يؤذن له فيه ذكر احتياجه إلى الخروج من مكّة مع تقدّمه بالعمرة و قال إنّه يؤخّر الأمر إلى إبّان الحجّ فيأتي بهما في ذلك الوقت تخلّصا من محذور الامتناع عن الخروج مع الحاجة إليه بتقدير أن يقدّم العمرة في شوّال.
و يقرب عندي أن يكون سقط منه ما أوجب هذا الاختلاف بين مفهوميهما و أنّ ما يعطيه ظاهر الكلام من عدم الارسال ناش عن قصور في التّعبير عن المقصود فلا ينتظم حينئذ في سلك الصّحيح، و بالجملة فتصريح الشّيخ بإرساله كاف في تحقّق العلّة
[١] فى التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ١٦٤ و فى الاستبصار باب جواز العمرة المبتولة فى أشهر الحج تحت رقم ٤.