منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٩ - «(باب فضل مكة و الكعبة و الحرم)»
السّماوات و الأرض و يوم خلقت الشّمس و القمر و حففتها سبعة أملاك حفاء مبارك لأهلها في الماء و اللّبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها و أسفلها و الثنيّة»[١].
قلت: ستأتي رواية شطر هذا الحديث من طريق آخر و فيه «أنا اللّه ذو بكّة حرمتها» و فيه «بسبعة أملاك حفّا» و في بعض نسخ الكافي «حقّا» و ظاهر أنّ منشأ هذا الاختلاف التّصحيف.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمّد- يعني ابن أبي نصر- قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الحرم و أعلامه فقال: إنّ آدم عليه السّلام لمّا هبط على أبي قبيس شكا إلى ربّه الوحشة و أنّه لا يسمع ما كان يسمع في الجنّة فأنزل اللّه عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها و كان بلغ ضوؤها موضع الأعلام فعلّمت الأعلام على ضوئها فجعله اللّه حرما[٢].
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير عن محمّد بن حمران و هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مرّوا بإبل لعبد المطّلب فاستاقوها فتوجّه عبد المطّلب إلى صاحبهم يسأله ردّ إبله عليه فاستأذن عليه، فأذن له، و قيل له إنّ هذا شريف قريش و عظيم قريش و هو رجل له عقل و مروّة، فأكرمه و أدناه ثمّ قال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: إنّ أصحابك مرّوا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردّها عليّ، قال: فتعحّب من سؤاله إيّاه ردّ الابل، و قال: هذا الّذي زعمتم أنّه عظيم قريش و ذكرتم عقله، يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الّذي يعبده، أما لو سألنى أن أنصرف عن هدّه لانصرفت له عنه، فأخبره التّرجمان بمقالة الملك، فقال له عبد المطّلب: إنّ لذلك البيت ربّا يمنعه، و إنّما سألتك ردّ إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردّها عليه، و مضى عبد المطّلب حتّى لقي الفيل
[١] الفقيه تحت رقم ٢٣١١.