منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٩٠ - «(باب الطواف و السعى)»
بقيّة أفعال العمرة و أقلّه التحلّل ليمكن إنشاء الاحرام بالحجّ، و الحديث ظاهر الخلوّ عن التعرّض لذلك بكلّ وجه، فلا يكاد يسلم التمسّك به في الزّائد عن الاعتداد بالطّواف من محذور المجازفة و لا يبعد أن يكون التفات الصّدوق- رحمه اللّه- في إثبات الزّائد إلى انعقاد الاجماع على إناطة فوات المتعة بعدم الاعتداد بالطّواف و أنّه متى ثبت الاعتداد ترتّبت عليه بقيّة الأحكام على اختلاف بينهم في الاتيان بالسّعي في حال الحيض أو تأخيره لاختلاف الأخبار فيه، و لكن ليس بخاف أنّ الاعتماد على هذا الاعتبار متوقّف على تبوت الاجماع و لا سبيل إلى إثباته الآن و إنّما فائدة النّظر إليه اندفاع المناقشة عن الصّدوق في تمسّكه بما لا يدلّ على مطلوبه.
محمّد بن عليّ، عن أبيه، و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، و الحميريّ جميعا عن أيّوب بن نوح، و إبراهيم بن هاشم، و يعقوب بن يزيد، و محمّد بن عبد الجبّار جميعا عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز قال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل فقال: أصلحك اللّه إنّ معنا امرأة حائضا و لم تطف طواف النّساء و يأبى الجمّال أن يقيم عليها، قال: فأطرق و هو يقول:
لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها و لا يقيم عليها جمّالها، ثمّ رفع رأسه إليه فقال:
تمضي فقد تمّ حجّها[١].
و عن أبيه، و محمّد بن الحسن، عن سعد، و الحميريّ جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل نسي طواف النّساء حتّى رجع إلى أهله، قال: يأمر أن يقضى عنه إن لم يحجّ فإنّه لا تحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت[٢].
[١] الفقيه تحت رقم ٢٧٨٧، محمول على عدم استطاعتها الاستنابة و عدم قدرتها على العود و يمكن ان يكون المراد عدم فساد حجها و ان لزم عليها قضاء الطواف، و قال العلامة المجلسي- ره-: لعله محمول على الاستنابة للعذر كما هو مقطوع به فى كلام الاصحاب.