منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٩٤ - «(باب الطواف و السعى)»
جعفر يخرجه عن مضمون العنوان، و ليس في غيره تعرّض للنّسيان فيخلو الباب من حديث يطابق عنوانه، و في التّهذيب أورد الثّلاثة في الاحتجاج لما حكاه من كلام المقنعة في حكم من نسي طواف الحجّ و أنّ عليه بدنة و يعيد الحجّ، و فى ذلك من القصور و الغرابة ما لا يخفى.
و الجواب أنّ مبنى نظر الشّيخ في هذا المقام على أنّ الجهل و النّسيان فيه سواء، و تقريب القول في ذلك أنّ وجوب إعادة الحجّ على الجاهل يقتضي مثله في النّاسي، إمّا بمفهوم الموافقة لشهادة الاعتبار بأنّ التقصير في مثل هذا النّسيان أقوى منه في الجهل، أو لأنّ إعذار كلّ منهما على خلاف الأصل لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة، و لا يصار إلى الاعذار إلّا عن دليل واضح و قد جاء الخبران على وفق مقتضى الأصل في صورة الجهل، فتزداد الحاجة في العمل بخلافه في صورة النّسيان إلى وضوح الدّليل، و التتبّع و الاستقراء يشهدان بانحصار دليله في حديث عليّ بن جعفر، وجهة العموم فيه ضعيفة و احتمال العهد الخارجيّ ليس بذلك البعيد عنه، و في ذكر مواقعة النّساء نوع إيماء إليه، فأين الدّليل الواضح الصّالح لأن يعوّل عليه في إثبات هذا الحكم المخالف للأصل، و الظاهر المحوج إلى التّفرقة بين الأشباه و النظائر؟
و الوجه في إيثار ذكر النّسيان و الاعراض عن التعرّض للجهل بعد ما علم من كونه مورد النصّ زيادة الاهتمام ببيان الاختلاف بين طواف الحجّ و طواف النساء في هذا الحكم و دفع توهّم الاشتراك فيه، و اتّفق ذلك في كلام المفيد فاقتفى الشّيخ أثره و ليس الالتفات إلى ما حرّرناه ببعيد من نظر المفيد و لخفائه التبس الأمر على كثير من المتأخّرين فاستشكلوا كلام الشّيخ و اختاروا العمل بظاهر خبر عليّ بن جعفر إلّا أنّ جماعة منهم تأوّلوا حكم الهدي فيه بالحمل على حصول المواقعة بعد الذّكر لئلّا ينافي القاعدة المقرّرة في حكم النّاسي و أنّ الكفّارة لا تجب عليه من غير الصّيد، و يضعّف بأنّ عموم النصّ هناك قابل للتّخصيص