منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢ - «(باب فضل الحج و ثوابه)»
عليه الذّنوب أربعة أشهر و يكتب له الحسنات إلّا أن يأتي بكبيرة[١].
قلت: استشكل بعض الأصحاب ما في هذا الحديث من تكرير الخروج من الذّنوب و ارتكب في طريق التخلّص منه تعسّفات بعيدة، و التّحقيق أنّ الاشكال مختصّ بحالة عدم تخلّل الذّنوب بين الأفعال و الضّرورة قاضية بأنّ تارك الذّنب أحقّ بالثّواب من المذنب فإذا امتنع في حقّ التّارك هذا النّوع المعيّن من الثّواب استحقّ نوعا آخر يساويه أو يزيد عليه فمنطوق الحديث يفيد حكم المذنب و يستفاد حكم غيره من المفهوم و لعلّ وجه الاقتصار في المنطوق ملاحظة الغالب أو كونه أبلغ في التّرغيب.
و عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحاجّ حملانه و ضمانه على اللّه فإذا دخل المسجد الحرام وكّل اللّه به ملكين يحفظان طوافه و صلاته و سعيه، و إذا كان عشيّة عرفة ضربا على منكبه الأيمن و يقولان: يا هذا أمّا ما مضى فقد كفيته فانظر كيف تكون فيما يستقبل[٢].
و عنه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف فصنف يعتقون من النّار، و صنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه، و صنف يحفظ في أهله و ماله فذلك أدنى ما يرجع به الحاجّ[٣].
و بالاسناد عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
الحجّ و العمرة ينفيان الفقر و الذّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد و قال معاوية:
فقلت له: حجّة أفضل أو عتق رقبة؟ قال: حجّة أفضل، قلت: فثنتين؟ قال: فحجّة أفضل، قال معاوية: فلم أزل أزيد و يقول: حجّة أفضل حتّى بلغت ثلاثين رقبة فقال: حجّة أفضل[٤].
[١] ( ١، ٢، ٣، ٤) التهذيب باب ثواب الحج تحت رقم ٢ و ٤ و ٥ و ٦.