منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٨٤ - «(باب الطواف و السعى)»
النّافلة كما وقع التّصريح به في جملة من الأخبار الضّعيفة، و لا ينافيه قوله في الخبر السّابق و ما بمعناه أنّه ليس عليه مع الفوات شيء لاحتماله لأن يكون الشكّ إنّما وقع بعد الانصراف فلا يلتفت إليه كما في غيره، أو أنّ الجاهل يعذر في مثله و هو الأقرب، فإنّ في بعض الأخبار تصريحا بوقوع الشكّ قبل الانصراف كالحديث الّذي رواه الشّيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن سيف بن عميرة. عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي طفت فلم أدر أستّة طفت أو سبعة فطفت طوافا آخر؟ فقال: هلّا استأنفت؟ قلت: طفت و ذهبت؟ قال: ليس عليك شيء[١].
و هذا الحديث مما يظنّ صحّته نظرا إلى ظاهر إسناده و ليس بصحيح بل هو ضعيف أو معلّل و قد مضى له نظير في أخبار محرّمات الاحرام و بيّنا ما فيه هناك[٢].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن عبد الرّحمن ابن الحجّاج، عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرّجل المتمتّع يهلّ بالحجّ ثمّ يطوف و يسعى بين الصّفا و المروة قبل خروجه إلى منى، قال:
لا بأس به[٣].
قلت: ذكر الشّيخ أنّ هذا الحديث ورد رخصة للشّيخ الكبير و الضّعيف و المرأة الّتي تخاف الحيض و حاول بذلك الجمع بينه و بين عدّة أخبار تضمّن بعضها عدم الاعتداد بما يقع من الطّواف قبل إتيان منى، و في جملة منها نفي البأس عن التّقديم و الاذن فيه للشّيخ و من في معناه، و طرقها غير نقيّة و لو لا مصير جمهور الأصحاب إلى منع التّقديم مع الاختيار و اقتضاء الاحتياط للدّين تركه، لكان الوجه في الجمع إن احتيج إليه حمل ما تضمّن المنع على التقيّة لما يحكى من إطباق العامّة عليه و كثرة الأخبار الواردة بالاذن مطلقا.
[١] التهذيب باب الطواف تحت رقم ٣٠.