منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥٧ - «(باب الافاضة من عرفات و النزول بالمزدلفة و الوقوف بالمشعر)»«(و حكم المضطر فى الوقوفين)»
الكلام ظاهرا في أحدهما، فلا يبقى في الحديث حجّة على حكم المطلوب منه، و لئن شكّ في تساوي الاحتمالين نظرا إلى أنّ مآل السّؤال على احتمال تعلّق النفي بالقيد إلى أنّ الفائت هو إدراك المشعر مع النّاس فأيّ فائدة في ذكر الموقفين لأمكن دفعه بأنّ القصور في تأدية الرّاوي لحكاية الحال بيّنة في عدّة مواضع من الحديث فلا يبعد وقوع الزّيادة الخليّة عن الفائدة معه.
و أمّا خبر جميل فهو بالقياس إلى حديث حريز بمثابة المطلق من المقيّد و اللّازم من هذا وجوب تقييده به، و بيان ذلك أنّ الحكم بإدراك الحجّ لادراك المشعر قبل الزّوال في خبر جميل خال من التعرّض للوقوف بعرفة نفيا أو إثباتا و غير مناف للتّصريح بالثّبوت معه أو النّفي، و قد دلّ خبر حريز على أنّ من وقف بالمشعر في هذا الوقت و لم يكن وقف بعرفة ليس بمدرك للحجّ، و ذلك يقتضي اعتبار الوقوف بعرفة معه إثباتا و هو معنى التّقييد للمطلق كما قلناه.
و يؤيّده ما سيجيء في خبر لضريس من المشهوريّ في حكم من لم يبلغ مكّة إلّا يوم النّحر حيث تضمّنت فوات الحجّ بذلك من غير استفصال عن إمكان لحوق المشعر قبل زوال الشّمس مع قرب احتماله من ظاهر اللّفظ دون إدراكه قبل طلوعها.
ثمّ إنّ ملاحظة ما حرّرناه في حديث ابن المغيرة يقتضي اختصاص دلالته على إجزاء الوقوف بالمشعر قبل الزّوال لمن كان قد وقف بعرفات بحال إدراك عرفة مع النّاس فتخلو هذه الأخبار من الدّلالة على حكم من أدركها ليلا و لم يدرك المشعر حتّى طلعت الشّمس، و لكن يأتي في المشهوريّ خبر يدلّ على إجزائه دلالة واضحة، و الشّيخ جعله دليلا على تأويله لحديث ابن المغيرة و ما في معناه بالحمل على إدراك عرفات أيضا و هو جيّد إلّا أنّ الشّأن في نهوض الطّريق بإثبات الحكم عندنا، فإنّ الشّيخ- رحمه اللّه- يسعه في أمثال هذه المواضع لقرب العهد ما لا يسعنا كما نبّهنا عليه في أوّل الكتاب، و اللّازم من ذلك بقاء الحكم خاليا من